الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٤
بالمداخلة التي هى محالة، [١] فيجب أنها إذا انفكت حتى يخلص البارد من الحار، [٢] و الحار من البارد، أن تأخذ فى كل حال مكانا أعظم و ليس [٣] كذلك. فإن الانفكاك الذي يخلص الحار ظاهرا من البارد قد يتبعه [٤] و يلزمه العظم. و أما الانفكاك الذي يميز البرد فإنه ينقص الحجم نقصانا [٥] بيّنا للحس: فإن كان ظهور البرد يوجب فرط مداخلة، و المداخلة [٦] توجب زيادة خفاء، [٧] فيكون الاستعلان استخفاء.
على أن المداخلة تقضى على [٨] المتداخلين بحكم واحد. فإن حكم كل واحد منهما من الآخر حكم الآخر منه.
و إن كان [٩] الكامن كامنا بالمجاورة فلا محالة أن للكامن حيزا يختص به، و أن [١٠] الكامن باطنه ضد ظاهره، أعنى باطنه الجرمى و ليس هذا بموجود [١١] فى الحس، و ليس هذا الوجود إلا وجودا حسيا. فليس هذا بموجود أصلا. ثم ما بال الماء مثلا إذا أراد أن يبرز الكامن منه [١٢] من الهواء احتاج ذلك الهواء إلى مكان أعظم من المكان الذي احتاج إليه و هو فى الماء؟ و معلوم أنه إذا كان على حجمه و قدره [١٣] المتقدم لم يحتج إلا إلى مثل مكانه. فلا يخلو إما أن تزداد [١٤] تلك الأجزاء حجما، أو يحدث هواء جديد، [١٥] أو يقع [١٦] خلاء.
لكنها إن ازدادت حجما فقد [١٧] يعرض [١٨] [١٩] للأجزاء المذكورة أن ينفعل [٢٠] بغير [٢١] التميز، [٢٢] و هذا خلاف أصل المذهب. و لا محالة أن ازدياد حجمها تابع لانفعال يعرض لها، أو مقارن يقارنها. و ظاهر أن [٢٣] العلة لذلك هو التسخين، و هذا إثبات للاستحالة. و ليس [٢٤] للاستحالة عندهم وجه إثبات.
و إن صار الهواء أكبر هواء مضاف إليه حدث فقد حدث هواء جديد؛ و لزم [٢٥]
[١] سا: مخالطة محالة
[٢] م:- و الحار سا: فإنه
[٣] د: فليس
[٤] م: فيتبعه و فى «ب»: فقد يتبعه
[٥] م: نقصا
[٦] د: مداخلته
[٧] م: حقا
[٨] بخ: تفضى إلى
[٩] ط: فإن، ب: و إذا كان (الأولى و الثانية)
[١٠] ط: فإن، ب: و إذا كان (الأولى و الثانية)
[١١] د: الموجود
[١٢] ب: فيه من
[١٣] م: قدرة
[١٤] م، ط: يزداد.
[١٥] سا. هواء جديدا
[١٦] سا. و يقع- ب: و إذا كان
[١٧] د:- فقد
[١٨] م: فقد عرض
[١٩] ب: فكان يعرض و فى ط. نعرض و فى سا. عرض
[٢٠] م، ط، د: ينفعل
[٢١] د: تغير
[٢٢] م: التمييز
[٢٣] ب، د:- أن
[٢٤] م: فليس
[٢٥] م: و يلتزم