الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٣
و لكن الحار نار يخالطه [١] و الفرق بينهما أن أحدهما يرى أن النار قد كانت [٢] فى الماء، لكنها كانت كامنة، و الثاني أن النار لم تكن [٣] فيه، و لكن الآن قد خالطته. [٤] فيجب أن نوضح فساد كل واحد من المذهبين.
فأما [٥] المذهب الأول فمما يوضح [٦] فساده [٧] تأمل حال هذا الكمون و ما معناه. فإن جوزوا فيه تداخل الأجسام فقد ارتكبوا المحال الذي بان فساده من كل وجه. و إن لم يجوزوا ذلك، و لكن أومأوا إلى مجاورة، [٨] و مخالطة تكون، [٩] و يكون الكامن [١٠] هو المستبطن من الأجزاء، [١١] و هذا الاستبطان لا يعقل منه إلا انحصارها فى باطن الجسم و بعدها عن بسيطه [١٢] و ظاهره، فيجب أن يكون باطن الماء مكانا للكامن من النيران، و تكون [١٣] [١٤] كيفية [١٥] ذلك المكان مثل كيفيته الماء المسخن الذي لا يفعل تسخينه أمرا غير إبراز الكامن فيه إلى ظاهره؛ بل يجب أن يكون أسخن من ذلك بكثير، و ذلك [١٦] لأن الانحصار فى الباطن [١٧] أجمع من الانتشار فى الظاهر. و المعوّل [١٨] على تصديق هذه القضية و تكذيبها هو على الحس [١٩] [٢٠]. فإن ظاهر الماء و باطنه، و أى حد و جزء [٢١] أخذت منه، هو من طبيعة [٢٢] واحدة متشابهة.
و كذلك حال الأجسام السود و البيض، و الحلوة و المرة و غير ذلك؛ فإنها يوجد منها ما [٢٣] يقبل الاستحالة إلى الضد، مع دلالة الحس على تشابه أجزائه، و أنه إذا استحال أيضا إلى الضد لا يكون ذلك بأن يبرز شىء إلى الظاهر، و يكمن ضده [٢٤] فى الباطن، بل [٢٥] يكون إذا سخن أيضا ظاهر البارد فإن باطنه أيضا سخين. فإن [٢٦] كان الكامن كافيا
[١] ، ط يخالطه
[٢] م، ط: قد كانت
[٣] م، ط: يكن
[٤] د: خالطه
[٥] سا: و أما
[٦] م:
يوضح
[٧] ط، د: يبين فساده.
[٨] م: مجاوزه
[٩] م، ط: يكون
[١٠] سا، ط: و تكون الكامن
[١١] د-: «من الأجزاء» ط؛ سا فهذ
[١٢] م: بسيطة
[١٣] م، ط: و يكون
[١٤] م:+ باطن الماء مكانا للكامن من النيران و يكون
[١٥] م، ط: الثانية كيفيته
[١٦] م:
و ذلك
[١٧] م- فى الباطن
[١٨] م، ط: المقول
[١٩] ب:+ على.
[٢٠] ب: هو+ على
[٢١] ب: و أى جزء و حد، و فى ط: و أى جزء فيها
[٢٢] د: فى طبيعة
[٢٣] د:- ما
[٢٤] د: و يمكن ضده
[٢٥] م:- بل، و فى ط: بل يمكن أن يكون، و فى د: بل يمكن إذا
[٢٦] ب:- و إن