الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٠
يكون إنما يصدر ذلك عن قوة تحدث [١] عن امتزاج قوى [٢]، فيكون مقتضاها ممتزجا عن مقتضيات [٣] القوى البسيطة، فإما أن تتمانع، [٤] و أما أن يغلب واحد، و إما أن تتناوب. [٥] فإن تمانعت فلا حركة، و إن غلب واحد فذلك الواحد هو قوة الجسم [٦] البسيط [٧] المتقدم، لا قوة المركب؛ لكن [٨] حركة مشوبة بإبطاء لا محالة لمقاومة القوى الأخرى، و المشوبة [٩] بالإبطاء غير صرفة، و لا بسيطة مطلقا. و إن تناوبت فالحركة مركبة من حركات.
و كل بسيطة منها فهى عن [١٠] بسيطة، هى علتها و قتاما.
و إما أن لا يكون من قوة ممتزجة من قواها، بل يكون المزاج يلزمه استعداد أن يقبل قوة يصدر عنها نوع من التحريك آخر، فلا تكون هذه [١١] الحركة، بالحقيقة، طبيعية؛ و ذلك لأنها قاهرة لمقتضى القوى الطبيعية الأولية فى الجسم، فإن تلك القوى تقتضى [١٢] جهة أو تقتضى تمانعا و سكونا، [١٣] كما بيناه الآن. و هذا إنما يصدر [١٤] عن ذلك و يصرف عنه قسرا؛ [١٥] فتكون [١٦] هذه القوه دخيلة على القوى الطبيعية كما تدخل [١٧] الحرارة على الأرض و الماء فتصعدهما. و هناك قوة يرجحن بها. لكنها تغلب، كما أن الإرادة أيضا توجب خلاف مقتضى الجسم من الحركة.
و إذا كان كذلك فتكون [١٨] هذه القوة الطارئة لا تفعل حركة طبيعية؛ بل تفعل [١٩] حركة مضادة للطبيعية. [٢٠] و ليس علينا الآن [٢١] أن نتكلم فى أن هذا يجوز وجوده أو لا يجوز.
فإنه من حيث يجوز حدوث [٢٢] قوى بعد المزاج الأول هى صورته [٢٣] لا غريبة [٢٤] عرضية، [٢٥] فيستحيل [٢٦] أن هذا يجوز وجوده. و من حيث [٢٧] يظن أنه لا يجوز أن يكون الشىء يعد لضده و لمخالفه [٢٨] بالطبع، فيظن أن هذا لا يجوز وجوده، و خصوصا على سبيل ما يستكمل الجسم الطبيعى به نوعا؛ [٢٩] بل إن كان [٣٠] و لا بد فلسبب من خارج و لمبدإ غريب و غير
[١] ط: يحدث
[٢] سا: «قواها» بدلا من مقتضاها
[٣] ط: عن مقتضيها
[٤] م: تمانع
[٥] ط: يتناوب
[٦] سا: القوة
[٧] ط: البسيطة
[٨] م: و لكن
[٩] م: مشويه
[١٠] د: فهو عن
[١١] ط: فلا يكون
[١٢] م، ط: يقتضى
[١٣] م: و تكون، بدلا من «سكونا»
[١٤] م: يصد
[١٥] سا: قهرا
[١٦] م: و يكون
[١٧] م، ط: يدخل
[١٨] م، ط، سا:
فيكون
[١٩] ط: بل يفعل
[٢٠] م: للطبيعة
[٢١] م: «إلا» بدلا من «الآن»
[٢٢] د:+ حدوث وجوده قوى
[٢٣] م: هو صورته
[٢٤] «غريبة عرضية فيستحيل» مطموسة فى م
[٢٥] د:- غريبة
[٢٦] ب:
فيتخيل
[٢٧] ط: من حيث به
[٢٨] م: مخالفة
[٢٩] د: له نوعان
[٣٠] ط. سا: و إن كان
الشفاء- الطبيعيات ج٢السماءوالعالم ١٠ الفصل الثاني فصل فى أصناف القوى و الحركات البسيطة الأول و إبانة أن الطبيعة الفلكية خارجة عن الطبائع العنصرية ..... ص : ٦