روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٣ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
وَ إِنْ قَطَرَ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ دَمٍ اسْتُقِيَ مِنْهَا دِلَاءٌ
______________________________
البئر تقع فيها الدابة و الفأرة و الكلب و الطير فتموت قال: تخرج ثمَّ ينزح من
البئر دلاء ثمَّ يشرب و يتوضأ[١]- و الظاهر
شمول الدابة له لكن يشكل الاستدلال به، لأن الدابة تطلق على الفرس و عليه و على
الحمار و البغل كثيرا، و لذات القوائم الأربع شائعا و لما يدب على الأرض أيضا
فالفرس متيقن و الباقي محتمل، و إن كان ظاهر الإطلاق الثالث.
و أما صب الخمر ففي الأخبار الصحيحة[٢] أنه ينزح كله، و روي في القطرة منها و النبيذ المسكر ثلاثون دلوا و روي عشرون- و يمكن الجمع بينها بحمل الأخبار الأولة على ما يطلق عليه الصب عرفا و لا يطلق على القطرة عرفا أنها صبت و إن أطلق لغة، و الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية، لكن في طريق الخبرين جهالة على اصطلاح المتأخرين و إن أمكن القول بالصحة في حديث الثلاثين باعتبار صحته عن ابن أبي عمير و إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه و تكرره في الكتب كما يظهر من التتبع.
«و إن قطر فيها قطرات من دم استقى منها دلاء»[٣] يدل عليه صحيحتا علي بن جعفر و محمد بن إسماعيل بن بزيع و في خبر كردويه ينزح منها ثلاثون دلوا[٤] و حمل على الاستحباب و الأكثر على أنه ينزح عشر دلاء لأنه أكثر جمع يضاف إليه العدد أو أقل جمع الكثرة و فيهما ما لا يخفى، فالظاهر جواز الاكتفاء بالثلث و إن كان الأحوط العشر خروجا من الخلاف و الأولى الثلاثون عملا بالأخبار.
[١] التهذيب باب تطهير المياه من النجاسات.