روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٩٧ - في تكفين الميت و أحكامه
٤١٧ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ كَفَّنَ مُؤْمِناً فَكَأَنَّمَا ضَمِنَ كِسْوَتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ حَفَرَ لِمُؤْمِنٍ قَبْراً فَكَأَنَّمَا بَوَّأَهُ بَيْتاً مُوَافِقاً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ الْجُنُبُ إِذَا مَاتَ غُسِّلَ غُسْلًا وَاحِداً يُجْزِي عَنْهُ لِجَنَابَتِهِ وَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُمَا حُرْمَتَانِ اجْتَمَعَتَا فِي حُرْمَةٍ وَاحِدَةٍ.
______________________________
جواز إخراج الميت للتطهير إن نجس بدنه، فإن أمكن الغسل في القبر يغسل و إلا فلا و
إذا قرض الكفن و يبقى بدن الميت مكشوفا يمد أحد الثوبين على الآخر ليستر البدن أو
يقابل به بخرقة كما ورد في الخبر.
«و قال الصادق عليه السلام، من كفن مؤمنا» أي أعطاه الكفن من ماله أو الأعم منه و من التكفين «فكأنما ضمن كسوته إلى يوم القيمة» لأن الكفن كسوته إليه، و المشهور بين الأصحاب أن إعطاء الكفن ليس بواجب على المسلمين: بل إن كان له كفن يكفن به وجوبا و إلا فلا، و الاحتياط في البذل «و من حفر لمؤمن قبرا» بأن حفر نفسه أو أعطى الأجرة ليحفر غيره و إن قيل بحرمة الأجرة على قدر الواجب، لكن يمكن إعطاؤه للزيادة «فكأنما بوأه بيتا موافقا» أي هيأه و أصلحه له على وفق طبعه و إرادته «إلى يوم القيمة» و المشهور أن حفر القبر على المسلمين واجب كفائي بقدر ما يستر رائحته و يحفظ جثته عن السباع، و يحرم أخذ الأجرة عليه، و يشكل القول بالحرمة في الواجب الذي ليس بعبادة و إلا حرم أخذ الأجرة في جميع الأشياء، لأنها جميعا من الواجبات الكفائية إلا نادرا.
«و الجنب إذا مات إلخ» رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام[١] و في معناه أخبار كثيرة، و ما ورد من الأمر بالغسل منها محمول على التقية أو الاستحباب و الظاهر أن التداخل كناية عن أنه إن كان جنبا يرتفع حكم الجنابة بالغسل لا أنه جنب لأنها من أحكام الإحياء لا الأموات، و يمكن حمله على الظاهر
[١] الكافي باب الميت يموت و هو جنب إلخ من كتاب الجنائز و التهذيب- باب تلقين المحتضرين خبر ٢٨ من أبواب الزيادات.