روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٣٣ - في تقليم الأظفار و تسريح الشعر و حكم الشارب و اللحية
٣٣٠ وَ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى رَجُلٍ طَوِيلِ اللِّحْيَةِ فَقَالَ مَا كَانَ هَذَا لَوْ هَيَّأَ مِنْ لِحْيَتِهِ فَبَلَغَ الرَّجُلَ ذَلِكَ فَهَيَّأَ مِنْ لِحْيَتِهِ بَيْنَ اللِّحْيَتَيْنِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَلَمَّا رَآهُ قَالَ هَكَذَا فَافْعَلُوا.
٣٣١ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الْمَجُوسَ جَزُّوا لِحَاهُمْ وَ وَفَّرُوا شَوَارِبَهُمْ وَ إِنَّا نَجُزُّ الشَّوَارِبَ وَ نُعْفِي اللِّحَى وَ هِيَ الْفِطْرَةُ
______________________________
لا يزيد عن القبضة من طرق الخاصة و العامة، و لا ريب في رجحانهما- أما إحفاء
الشوارب فلا شك أن جزها مطلوب، و إطالتها مرجوحة، و هل يجوز حلقها؟ الظاهر الجواز
للأوامر المطلقة الشاملة له، و إن كان الأحوط العدم لأنه لم ينقل من النبي و
الأئمة صلى الله عليهم حلقها و لا الرخصة في حلقها- و أما إطالتها فورد الأخبار
بالنهي عنها و ذم فعلها و أنها فعل اليهود و المجوس، بل ورد في الكافي مع حكم
الكليني بصحة أخباره، عن أمير المؤمنين سلام الله عليه، أن أقواما حلقوا اللحى و
فتلوا الشوارب فمسخوا[١] و يظهر من
الأوامر بإعفاء اللحى، و هذا الخبر، و من أنه زي اليهود و جزه زي المجوس، الحرمة،
و لم يذكره فيما رأينا منهم غير الشهيد رحمه الله، فإنه ذكر حرمة الحلق بلا ذكر
خلاف، و المسموع من المشايخ أيضا حرمته.
و يؤيده أنه لم ينقل تجويزه من النبي و الأئمة صلوات الله عليهم، و لو كان جائزا لفعلوه مرة لبيان الجواز كما في كثير من المكروهات، أو وقع منهم الرخصة لأحد، مع أنه معلوم منهم متواترا، بل من أصحابهم المداومة على جز الشارب و إعفاء اللحية، و الحاصل أن الاحتياط في الدين ترك حلق اللحية، بل الشارب و ترك جز اللحية كالحلق فإنهما كالضروريات من الدين، بل ترك إطالة الشوارب و فتلها أيضا و ترك إطالة اللحية زيادة عن القبضة فإنه ورد في الأخبار الكثيرة أن الزائد عن القبضة في النار و أنه تقبض بيدك على اللحية و تجز ما فضل.
«و نظر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (إلى قوله) فهيأ من لحيته» أي أصلحها «بين اللحيتين» يعني الوسط و هو قدر القبضة كما في الأخبار الأخر «ثمَّ دخل (إلى قوله) فافعلوا»
[١] أصول الكافي باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل خبر ٣ من كتاب الحجة.