روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٣٢ - في تقليم الأظفار و تسريح الشعر و حكم الشارب و اللحية
فَلَمْ يَفْرُقْهُ فَرَقَهُ اللَّهُ بِمِنْشَارٍ مِنْ نَارٍ.
وَ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَفْرَةً لَمْ يَبْلُغِ الْفَرْقَ
٣٢٩ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حُفُّوا الشَّوَارِبَ وَ أَعْفُوا اللِّحَى وَ لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ
______________________________
الحلق أفضل، و قيل بالعكس، و ربما يفهم من هذا الخبر أيضا كون الحلق أفضل لقوله
صلوات الله عليه و آله من اتخذ شعرا فليحسن ولايته[١] بأن علق استحباب حسن الولاية على
الاتخاذ و لم يقل اتخذوا بخلاف الحلق فإن أخباره ورد بلفظ الأمر أو ما في معناه و
إن كان ظاهر الخبر الذي بعد هذا الخبر أنه من كسوة الله يفهم منه الفضيلة لكن ليس
البحث فيها بل في الأفضلية و لهذا قال صلى الله عليه و آله و سلم (فأكرموه) كان
المعنى الأول علة للإكرام و هو حسن الولاية ظاهرا ليوافق الخبران على أنه يمكن أن
يكون منسوخا لما ذكرنا سابقا أن العرب لا يحلقونه و كانوا يعيرون من حلقه و لهذا
لم يكن النبي صلى الله عليه و آله و سلم يداوم على الحلق بل كان يحلق أحيانا لئلا
يتنفر منه الطباع و لما ارتفع قبحه بالتدريج كان الأئمة صلوات الله عليهم يداومون
على الحلق و يأمرون به كما يظهر من الأخبار.
«و كان شعر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وفرة لم يبلغ الفرق» يعني كان شعره صلى الله عليه و آله و سلم يبلغ إلى شحمتي الاذن و لم يكن طويلا حتى يمكن فرقه بنصفين، و يظهر من الخبر الصحيح أنه صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن هكذا دائما، بل كان إذا طال شعره كان إلى شحمة أذنه، و يفهم من الأخبار أنه صلى الله عليه و آله و سلم لم يطل شعر رأسه قط و لا غيره من الأنبياء بحيث يحتاج إلى الفرق، و إنما وقع منه صلى الله عليه و آله و سلم مرة حين صد في الحديبية أمسك شعره ليحلقه في الحج الذي وعده الله تعالى بقوله- لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ[٢]- فطال شعر رأسه ففرق[٣].
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم حفوا الشوارب و أعفو اللحى و لا تشبهوا باليهود» اعلم أنه وردت الأخبار الكثيرة بما يتضمن إحفاء الشوارب و إعفاء اللحى و تطويلها بحيث
[١] الكافي- باب اتخاذ الشعر خبر ٢ من كتاب الزى و التجمل.