روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٥ - بَابُ الْأَغْسَالِ
١٧٣ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَ الْحَيْضِ وَاحِدٌ
______________________________
في نفسه كما هو المشهور أو يراد بالفريضة ما ثبت وجوبه بالقرآن و غير غسل الجنابة
لم يثبت وجوبه من القرآن و غسل الحيض و إن ذكر فيه لكن يفهم منه اشتراط الجماع
بالغسل على قراءة التشديد و سيجيء و يظهر من هذه العبارات في الأخبار أن الأمر
للوجوب مطلقا إلا مع قرينة غيره أو الأوامر القرآنية، و إن أمكن أن يقال أن الأمر
الذي وقع في القرآن ظهر من السنة أنه للوجوب و وجوب غسل الجنابة من قوله تعالى وَ إِنْ
كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا[١]- و الاطهار بمعنى
الاغتسال بالإجماع و يفهم من الخبر وجوبه لنفسه ظاهرا، بل من الآية على تقدير كونه
عطفا على قوله تعالى (إِذا قُمْتُمْ) كما هو الظاهر من عطف الجملة الشرطية على الجملة
الشرطية و إن كان إحداها (بإذا) و الأخرى (بأن) و يمكن أن يكون عطفا على إن كنتم
محدثين المقدر بأن يكون المعنى إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين فتوضأوا و إن
كنتم جنبا فاطهروا للاتفاق على عدم وجوب الوضوء مطلقا لكل صلاة بل وجوبه إذا كان
محدثا فيظهر منه وجوبه لغيره أيضا كما أن الظاهر أن وجوب الوضوء لغيره و كذا
التيمم بالإجماع فالظاهر أن الغسل الواقع بينهما أيضا للصلاة و إن كان الأظهر
الأول، و على أي حال فلا شك في ثبوت الوجوب من القرآن، و فيه أبحاث كثيرة يطلب من
الكشف و آيات الأحكام و الظاهر أن الآية مجمل في الدلالة على كثير من الأحكام و إن
كان محكما في الدلالة على بعضها.
«و قال الصادق عليه السلام غسل الجنابة و الحيض واحد» هذه العبارة وقعت في كثير من الأخبار الصحاح، و المراد منها إما أنه واجب، كما أنه واجب أو المساواة في الكيفية مطلقا حتى في عدم الاحتياج إلى الوضوء أو في أصل الغسل و إما أن أحدهما يكفي. عن الآخر مطلقا أو مع نية الرفع المطلق أو الاستباحة المطلقة أو أن غسل الجنابة يكفي عن غسل الحيض دون العكس بقرينة التقديم أو الأعم من الجميع، بناء على
[١] المائدة ٦.