روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٥ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهَا وَ لَا يُنْزَحُ مِنْهَا شَيْءٌ هَذَا إِذَا كَانَتْ فِي زَبِيلٍ وَ لَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْبِئْرِ وَ مَتَى وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ عَذِرَةٌ اسْتُقِيَ مِنْهَا عَشَرَةُ دِلَاءٍ فَإِنْ ذَابَتْ فِيهَا اسْتُقِيَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْواً إِلَى خَمْسِينَ دَلْواً.
______________________________
و ظاهرهما طهارة البئر و في الثاني مع اشتراط الكرية و يؤيده ما رواه الشيخ في
الصحيح عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن صالح الثوري، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: إذا كان الماء في الركي كرا لم ينجسه شيء قلت و كم الكر قال: ثلاثة أشبار و
نصف طولها في ثلاثة أشبار و نصف عمقها في ثلاثة أشبار و نصف عرضها[١] و لا يضر
جهالة الحسن بن صالح أو ضعفه على قول الشيخ لأن الراوي عنه الحسن بن محبوب و هو
ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و لا يضر ذكر بعضهم مكانه الحسن بن علي
بن فضال لأنه لا منافاة في نقل الإجماعين، مع أنه أحد الأركان الأربعة في عصره، و
يؤيد الخبرين عموم أخبار الكر لو لم نقل بطهارة البئر مطلقا كما هو ظاهر الأخبار
الصحيحة سيما خبر علي بن جعفر هذا. و خبر محمد بن إسماعيل، و قد تقدم.
و التأويلات المذكورة في الخبرين في غاية الضعف مثل تأويل الصدوق، هذا إذا كانت في زبيل و لم ينزل منه شيء في البئر لأن ظاهر الزبيل إذا كان مخلوطا بالعذرة كما هو الغالب فلا فائدة في التأويل، و إن لم يكن مخلوطا فلا فائدة في السؤال بل هو قبيح سيما من علي بن جعفر الذي هو أحد الأركان في الدين و لم يوجد مثله من الهاشميين و لا في أولاد الأئمة المعصومين و لا من أصحابهم على ما هو الظاهر عندنا. و الله تعالى هو العالم بحقائق الأحوال.
«و متى وقع في البئر عذرة استقى منها عشر دلاء إلخ» رواه الشيخ في الحسن بالكاهلي[٢] و هو لا يقصر عن الصحيح، بل عده جماعة من الصحاح و عمل الأصحاب عليه و لا منافاة بينه و بين ما تقدم بأن يحمل على الاستحباب كما هو ظاهر الجمع بين كثير من الأخبار أو على الكرية على احتمال ذكر.
[١] التهذيب اوائل باب المياه و احكامها من أبواب الزيادات.