روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٤ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
١٣ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع- كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمْ قَطْرَةُ بَوْلٍ قَرَضُوا لُحُومَهُمْ بِالْمَقَارِيضِ وَ قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ بِأَوْسَعِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ جَعَلَ لَكُمُ الْمَاءَ طَهُوراً فَانْظُرُوا كَيْفَ تَكُونُونَ.
______________________________
و روي أخبار صحاح فيه تزيد على التواتر في اعتبار الكر و كميته و بالجملة لا ريب
في الخبر و اعتبار الكر، لكن هل هو على الوجوب أو على الاستحباب، فأكثر الأصحاب
على الوجوب و قبول النجاسة أو مع عدمه النجاسة كما هو ظاهر مفهوم الشرط المعتبر
عند المحققين.
و يؤيده الأخبار الكثيرة الدالة بظاهرها و بصريحها على نجاسة القليل- و قيل بالاستحباب جمعا بين الأخبار و لا يفهم من الصدوق ما ذهب إليه فيمكن أن يكون من المتوقفين كما هو دأب المتورعين، فإنه ذكر الأخبار من الطرفين و لم يذكر ما يدل على الترجيح أو يقول بنجاسة القليل فيما ورد فيه نص و بعدمه فيما لم يرد كما ذهب السيد الجليل ابن طاوس في البئر متمسكا بقوله عليه السلام اسكتوا عما سكت الله عنه[١]، و كذا حكم البئر أيضا لا يفهم من كلام الصدوق كما سنذكر إن شاء الله، و يظهر فائدة التوقف في الاحتياط من الطرفين بأنه إذا أمكن الوصول إلى الماء الطاهر بيقين اجتنب من هذا الماء و إذا لم يوجد فالاحتياط في الوضوء أو الغسل مع ضم التيمم و إن كان في هذا الاحتياط أيضا إشكال من حيث النجاسة المحتملة إلا أن يصلي مرتين و يطهر مواضع الوضوء بعد الوصول إلى الماء الطاهر يقينا و الاحتياط الأول هو المعمول به و الله تعالى يعلم.
«و قال الصادق عليه السلام كان بنو إسرائيل إلخ» هذا الخبر رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام[٢] و ظاهر أن مخرج البول كان مستثنى و يفهم من التوسعة طهارة القليل و البئر فإنه مع نجاستها يتضيق غاية التضييق و قوله عليه السلام «و جعل لكم
[١] جامع الأحاديث باب ٨ خبر ٢٢ الى ٢٨ من أبواب المقدمات.