روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٣ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
١٢ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع فِي الْمَاءِ الَّذِي تَبُولُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَ تَلَغُ فِيهِ الْكِلَابُ وَ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ
______________________________
الكافي في الصحيح عن بكر بن حبيب (و هو مجهول الحال) عن أبي عبد الله عليه السلام
قال:
ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة[١] و روي في الصحيح أنه بمنزلة الماء الجاري[٢] و الأخبار في طهارة ماء الحمام و أنه بمنزلة الجاري كثيرة لكن الاشتراط بالمادة لم يذكر في غير خبر بكر بن حبيب لكن جهالته مجبورة بعمل الأصحاب، و مؤيدة بما يفهم من أخبار أخر، و المراد بماء الحمام على ما ذكره بعض الأصحاب الحياض الصغار التي لا تبلغ كرا إذا جرى من المادة فهو بحكم الجاري و يمكن الحمل على الأعم كما هو الظاهر من الأخبار بأن حكمه حكم الجاري في أنه لا ينجس بملاقاة الجنب و غيره من النجاسات إذا كان كرا ردا على أبي حنيفة و مشاركيه في القول بنجاسة مائه إذا دخل فيه الجنب، و لهذا لا يدخلون في الحياض في الحمام و غيره، و ما ذكره بعض الأصحاب داخل فيه أيضا لا أنه هو المراد فقط، و يفهم من هذه الأخبار طهارة الجاري أيضا باعتبار أن له مادة فلا يشترط كريته، و المشهور اشتراط الكرية في المادة كما هو الظاهر من الإطلاق عرفا، و لم يشترط المحقق كريتها لإطلاق لفظ المادة لغة، و ذكروا عنه أن مع الاشتراط لا فرق بينه و بين سائر المياه، و مبنى أمر الحمام على التخفيف لعموم البلوى، و ذكروا عنه أنه يكفي الكرية في المائين الأعلى و الأسفل و لا يشترط كون الأعلى كرا، فعلى هذا يقوى قوله و إن كان العمل بالمشهور أحوط.
«و قال الصادق عليه السلام في الماء الذي تبول فيه (إلى قوله) لم ينجسه شيء» هذا الخبر رواه ثقة الإسلام و شيخ الطائفة في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عنه عليه السلام[٣]
[١] الكافي باب ماء الحمام و الماء الذي تسخنه الشمس.