روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٩ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
١٠ وَ أَتَى أَهْلُ الْبَادِيَةِ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ حِيَاضَنَا هَذِهِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَ الْكِلَابُ وَ الْبَهَائِمُ فَقَالَ لَهُمْ ص لَهَا مَا أَخَذَتْ أَفْوَاهُهَا وَ لَكُمْ سَائِرُ ذَلِكَ.
وَ إِنْ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ دَابَّةٌ أَوْ حِمَارٌ أَوْ بَغْلٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ بَعِيرٌ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَ الْوُضُوءِ مِنْهُ.
______________________________
«و
أتى أهل البادية رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم» يمكن القراءة بالنصب و
الرفع في الرسول و على أي حال فالظاهر أنه صلى الله عليه و آله و سلم كان عندهم
فأتوه أو أتاهم و قالوا إن حياضنا هذه- و هذه قرينة كونه صلى الله عليه و آله و
سلم عند الحياض «فقالوا يا رسول الله (إلى قوله) و لكم سائر ذلك» و هذا الخبر
رواه الشيخ بإسناده عن السكوني عن جعفر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و آله و
سلم أتى الماء فأتاه أهل الماء إلخ[١] و لما كانت
الحياض مشاهدة و كانت أكثر من الكر غالبا أجاب بالطهارة فلا يمكن الاستدلال بعمومه
على طهارة القليل و لا يمكن الاستدلال به على نجاسة السباع بتقرير النبي صلى الله
عليه و آله و إياهم على نجاستها، لأن الظاهر أنهم سألوا إن حياضنا تردها الطاهر و
النجس، و لو لم يكن ظاهرا فاحتماله ظاهر لا ينكر بقرينة ضم البهائم، على أنه يكفي
في ضم السباع كون فرد منها نجسا كالخنزير و الكلب و يكون ذكر الكلب تخصيصا بعد
التعميم.
«و إن شرب من الماء دابة إلخ» يدل عليه الأخبار الصحيحة، فمنها صحيحة الفضل قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل الهرة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغل و الوحش و السباع: فلم أترك شيئا إلا سألته عنه فقال: لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله، و اصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أول مرة ثمَّ بالماء[٢].
[١] التهذيب باب المياه و احكامها من أبواب الزيادات.