روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٧ - بَابُ النَّوَادِرِ
رَمِيماً فَقَالَ كَلَّا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَرَّمَ لُحُومَنَا عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَطْعَمَ مِنْهَا شَيْئاً.
٥٨٣ وَ رُوِيَ أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ ع كُلَّ يَوْمٍ أَبْرَارِهَا
______________________________
رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة صلوات الله عليهم، من الأبرار و
الفجار مستشهدة بقول الله تعالى (وَ قُلِ اعْمَلُوا) على سبيل التهكم و
الوعيد (فَسَيَرَى اللَّهُ) بعد العمل و إن كان القبل و البعد عنده على
السواء (و قيل) المراد به العلم بعد الفعل، فإن قبله كان العلم بأنه سيفعل لا فعل
فإنه لم يفعل بعد و الحق أنه ليس عند الله صباح و مساء فكما أنه تعالى منزه عن
المكان فكذا هو تعالى مقدس عن الزمان و إنما هو بالنسبة إلينا كما حققه محيي الدين
و الدواني في الزوراء (و رسوله و المؤمنون) و المراد بهم الأئمة صلوات الله عليهم
فإنه ظاهر أن المؤمنين لا يعلمون كلما وقع عن كل أحدكما هو ظاهر التهديد في
الأعمال سيما الأعمال الخفية و غيرهم عليهم السلام غير صالح لهذه المرتبة فيكونون
هم بقرينة أن الله تعالى جعلهم مع نفسه في وجوب الإطاعة كما قال الله تعالى أَطِيعُوا
اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١] فإنها أيضا في
الأئمة للأخبار المتواترة عن الخاصة و العامة، و ليس هذا محل ذكرها و لا استبعاد
فيها إذا حمل العرض على الحقيقة.
و يمكن أن يكون المراد أن الأعمال معلومة لهم فكأنها معروضة عليهم و الله تعالى يعلم. و هذا العرض من ألطاف الله تعالى ليحذر العباد عن مخالفته تعالى، فإن الغالب على أكثر الناس التساهل في علم الله تعالى أعمالهم القبيحة يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم[٢] لكن يستحيون من الناس فإذا علموا أن الرسول و الأئمة يطلعون على أعمالهم فيستحيون و يتركون المعاصي، «قالوا و قد رممت يا رسول الله» يعنون بهذا اللفظ صرت رميما «فقال: كلا إن الله تبارك و تعالى حرم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئا» و الظاهر من الخبر الأول حرمة اللحم على الدود، و من هذا الخبر حرمته على الأرض، و لا منافاة بينهما بأن يكون حراما عليهما معا، و ظاهر هذا الخبر و غيره من الأخبار عدم تفسخ لحوم الأنبياء و الأئمة
[١] النساء- ٥٩.