روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٦ - بَابُ النَّوَادِرِ
٥٨١ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ عِظَامَنَا عَلَى الْأَرْضِ وَ حَرَّمَ لُحُومَنَا عَلَى الدُّودِ أَنْ تَطْعَمَ مِنْهَا شَيْئاً.
٥٨٢ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص- حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَ مَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ ص أَمَّا حَيَاتِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ[١] وَ أَمَّا مُفَارَقَتِي إِيَّاكُمْ فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ فَمَا كَانَ مِنْ حَسَنٍ اسْتَزَدْتُ اللَّهَ لَكُمْ وَ مَا كَانَ مِنْ قَبِيحٍ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ قَالُوا وَ قَدْ رَمَمْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْنُونَ صِرْتَ
______________________________
و أن الإنسان الفاعل للخبر و الشر في كل يوم يتحلل بدنه و الغذاء بدل لما يتحلل
منه حتى أنه لا يبقى في سنة ما كان في السنة السابقة فكيف يبعث (و الجواب) أن
النطفة و التربة المخلوق منهما لا تبلى و لا تصير جزءا للحيوان الآخر و يبعث منها
و هو ممكن أخبر به الصادق عليه السلام عن الله فيجب قبوله على أن الله تعالى قادر
أن لا يجعل كله جزءا و يبعثه مع إجزائه الذاهبة بالتحليل و الأجوبة كثيرة و محلها
الكلام.
«و قال الصادق عليه السلام (إلى قوله) على الأرض» أي بأن يبلي «و حرم لحومنا على الدود أن تطعم منها شيئا و قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم (إلى قوله) لكم» فإن ما يفعله الله تعالى كله خير، و الظاهر أن المراد به غير أفعل التفضيل، و المراد به أن نفعي إليكم في الحياة ظاهر لا يرتاب و في الممات أيضا قالوا: يا رسول الله و كيف ذلك بأن يكون مماتك خيرا لنا و الحال أن بوجودك نهتدي إلى الصالحات و نأمن من الهلكات كمال قال الله تعالى (وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ[٢] فقال أما الحياة فبالآية و الظاهر أنه تقرير منه صلى الله عليه و آله و سلم لهم في النفع الظاهر بالحياة و يمكن أن يكون سؤالهم عن الأمرين كما يظهر من الجواب أو فهموا نفعا و لم يفهموا النفع الآخر و أما مفارقتي إياكم فنفعها بأن أعمالكم تعرض علي في كل يوم و هذا الخبر و غيره من الأخبار الصحيحة الكثيرة تدل على عرض الأعمال على
[١] ( ١- ٢) الأنفال- ٣٣.