روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٨٥ - بَابُ النَّوَادِرِ
جَسَدُهُ فَقَالَ نَعَمْ حَتَّى لَا يَبْقَى لَحْمٌ وَ لَا عَظْمٌ إِلَّا طِينَتُهُ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْلَى تَبْقَى فِي الْقَبْرِ مُسْتَدِيرَةً حَتَّى يُخْلَقَ مِنْهَا كَمَا خُلِقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ
______________________________
بالاستحالات «قال نعم» يعني يجوز البلى و الاستحالة في كل بدنه «إلا طينته
التي خلق منها» و المراد بها إما التراب الذي يدخل في النطفة كما هو ظاهر
الآيات الكثيرة و إن فسروها بغيرها، مثل قوله تعالى فَإِنَّا
خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ[١] و قوله تعالى مِنْها
خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى[٢] و غيرهما، و
ظاهر الأخبار مثل صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال من خلق من تربة
دفن فيها[٣] و مثل ما
رواه الكليني عن الحرث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن
النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عز و جل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها
فماثها أي خلطها في النطفة فلا يزال قلبه يحن أي يشتاق إليها حتى يدفن فيها[٤].
و يمكن أن يكون المراد بها بعض النطفة، لأن بعضها تخرج منه و بسببه- يجب غسل الميت كما في الأخبار الكثيرة بدون لفظ البعض، و قد مر بعضها و البعض للجمع بين الأخبار أو يكون المراد منها النطفة مع التربة و بقائها مستديرة يمكن أن يكون على الحقيقة و تكون محفوظة حتى يبعث منها أو على المجاز بأنها دائرة على الحالات و لو في الكيزان و الصحاف حتى يخلق منها و حملت على النفس الناطقة مجازا لأن المدار عليها و لا اعتبار بالبدن فإنها تثاب و تعاقب لكن الظاهر أن أمثال هذه الأخبار وردت لدفع شبه الملاحدة في نفي المعاد الجسماني الوارد في الآيات و الأخبار المتواترة التي صار من الدين ضرورة و إنكاره كفر اتفاقا، (و شبهتهم) أن الميت إذا صار رميما و صار جزءا لبدن إنسان آخر أو حيوان فلا يمكن بعثه في البدنين
[١] الحجّ- ٥.