روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٧٩ - بَابُ النَّوَادِرِ
الرُّوحِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا دَفَنَ حَمِيمٌ حَمِيماً وَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ السَّلْوَةَ بَعْدَ الْمُصِيبَةِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَانْقَطَعَ النَّسْلُ وَ أَلْقَى عَلَى هَذِهِ الْحَبَّةِ الدَّابَّةَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَنَزَهَا مُلُوكُهُمْ كَمَا يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ.
٥٦٧ وَ قَالَ ع إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نَجْزَعُ قَبْلَ الْمُصِيبَةِ فَإِذَا نَزَلَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَضِينَا بِقَضَائِهِ وَ سَلَّمْنَا لِأَمْرِهِ وَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَكْرَهَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ لَنَا.
٥٦٨ وَ قَالَ ع مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ وَجْدٍ بِمُصِيبَةٍ فَلْيُفِضْ مِنْ دُمُوعِهِ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ عَنْهُ.
٥٦٩ وَ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لِلصَّادِقِ ع- أَيُّ شَيْءٍ أَحْلَى مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الْوَلَدُ
______________________________
المصيبة نثر التراب و مسح القلب من الملك و بغيرهما تفضلا من الله تعالى و لو لا
ذلك لما تزوج أحد لما يلحقه الغم و الألم من فوق الولد، و لما جامع أحد زوجته بعد
وقوع الموت و قبله أيضا لخوف الفوت، فإن ترك اللذات أسهل من تحمل الآلام «و ألقي» على الحنطة و
الشعير و الأرز و غيرها (أو) المراد بها الحنطة لأنها أعم نفعا و يفهم منها
الباقي «الدابة» و هي الأرضة و غيرها من الدواب التي تحصل في الحنطة و غيرها «و لو لا ذلك
لكنزها الملوك إلخ» و المتمولون بسبب الحرص الذي في بني آدم و لهلك الفقراء.
«و قال الصادق عليه السلام إلخ» هذا القول مروي في أخبار كثيرة أنه كان في حال مرض ولده مهتما حزينا، فلما مات خرج منبسط الوجه مسرورا، فقال الأصحاب جعلنا الله فداك لقد كنا نخاف مما نرى منك إن لو وقع أن نرى منك ما يغمنا لقد كنت و هو حي مهتما حزينا و قد رأينا حالك الساعة و قد مات غير تلك الحال، فكيف هذا؟ فقال صلوات الله عليه إنا أهل بيت نجزع قبل المصيبة بالتضرع إلى الله تعالى لأن يرفع البلاء مشروطا بالرضا حسب أمر الله تعالى و لولاه لما دعونا أيضا، فإذا نزل أمر الله تعالى رضينا بقضاء الله و سلمنا لأمره و ليس لنا و لأحد أن يكره ما أحب الله تعالى له من البلاء و الرخاء[١] ..
«و قال عليه السلام من خاف على نفسه من وجد» أي حزن «بمصيبة» أن يهلك أو يصيبه
[١] الكافي- باب الصبر و الجزع إلخ خبر ١١ من كتاب الجنائز. منقولا الى المعنى فلاحظ.