روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٤ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
وَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ الْحَارِّ
______________________________
البرص[١] و قد وصف
المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى هذا الخبر بالصحة و هو خلاف مصطلحهما، و
كأنه باصطلاح القدماء فإن في طريقه درست و هو واقفي غير موثق و إبراهيم و إن وثق
فهو واقفي، و رواهما الصدوق في العلل بالإسنادين أيضا[٢].
و روى الشيخ عن محمد بن سنان مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام: قال لا بأس بأن يتوضأ بالماء الذي يوضع في الشمس و حمل الأصحاب أخبار النهي على الكراهة لهذا الخبر و لا بأس به و الظاهر أن مراد الصدوق أيضا الكراهة أو الأعم كما هو طريقة الأخباريين، لأنه إذا ورد نهي و لا يفهم أنه للحرمة أو الكراهة و كذا الأمر فإنهم يحملون على ما وقع من المعصوم من الرجحان المطلق و أنه عندهم من المتشابهات: لكن لما ورد الخبر الأخير يلزمهم العمل بالكراهة إلا أن لا يعملوا به لضعفه: لكن الظاهر منهم أنهم يعملون به إذا نقله مثل سعد بن عبد الله و هو موجود في كتابه.
و ما ورد أنه يورث البرص لا يدل على الحرمة لأنه يمكن أن يكون باعتبار مداومة استعماله أو في البلاد الحارة، أو في الأواني المنطبعة مع أنه يمكن أن يكون النهي إرشاديا لتعلقه بالمنافع الدنيوية بقرينة ضم العجن به- لكن المشهور الكراهة و الاحتياط في الترك مع الإمكان و لو بعد البرودة و ظاهر خبر الكافي عموم الغسل و يمكن القول بعموم الاستعمال أيضا للعلة المذكورة في الخبر.
«و لا بأس بأن يتوضأ الرجل بالماء الحميم الحار» الظاهر أن المراد بالحميم المسخن بالنار، و يمكن إرادة الأعم منه و من المسخن بنفسه كما يكون في الجبال الذي يشم منه رائحة الكبريت، لكن الأغلب استعماله في المسخن بالنار و في الحار من قبل نفسه الحمية كما سيجيء، و عدم البأس إما بورود خبر وصل إليه و لم يصل إلينا، و إما
[١] التهذيب باب الاغسال و كيفية الغسل من الجنابة.