روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦٤ - كراهة عد الغد من الأجل
٣٨٣ وَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى خَدِيجَةَ وَ هِيَ لِمَا بِهَا فَقَالَ لَهُ بِالرَّغْمِ مِنَّا مَا نَرَى بِكِ يَا خَدِيجَةُ فَإِذَا قَدِمْتِ عَلَى ضَرَائِرِكِ فَأَقْرِئِيهِنَّ السَّلَامَ فَقَالَتْ مَنْ هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَ كُلْثُمُ أُخْتُ مُوسَى وَ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ- قَالَتْ بِالرِّفَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ
______________________________
لم يكتب من الغافلين و كان مأجورا، كلما نظر إليه-[١] في أخبار كثيرة فينبغي أن لا يعد غدا
من عمره بل ينبغي أن يعد كل يوم آخر أيامه و كل ليلة أخرى لياليه و كل صلاة أخرى
صلاته و يصلي صلاة مودع كأنه لا يصلي بعدها بل كل نفس آخر أنفاسه و يكون مشتغلا
دائما بالكلمة الطيبة، فمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، و قال رسول
الله صلى الله عليه و آله و سلم- الموت- الموت إلا و لا بد من الموت جاء الموت بما
فيه جاء بالروح و الراحة و الكرة المباركة إلى جنة عالية لأهل دار الخلود الذين
كان لها سعيهم و فيها رغبتهم، و جاء الموت بما فيه بالشقوة و الندامة و بالكرة
الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم و فيها رغبتهم و قال
إذا استحقت ولاية الشيطان و الشقاوة جاء الأمل بين العينين و ذهب الأجل وراء
الظهر- و سئل عنه عليه السلام أي المؤمنين أكيس؟ فقال أكثرهم ذكرا للموت و أشدهم
له استعدادا[٢].
«و دخل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على خديجة و هي لما بها» أي كانت مشغولة و متلبسة بالحالة التي بها من النزع «فقال لها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالرغم منا ما نرى» أي كان بعيدا منا رؤية الموت «بك يا خديجة» و هذه الكلمة كانت معروفة للاسترضاء و التحسر «فإذا قدمت على ضرائرك» بشارة لها بدخول الجنة و سماهن ضرائر لصيرورتهن زوجاته في الجنة «قالت بالرفاء يا رسول الله» يعني يكون التزويج مباركة مقرونة بالألفة و الالتئام، فإنها كلمة تقال في الجاهلية في التهنئة- و روي أنه صلى الله عليه و آله و سلم نهى عنها- فتقريرها عليها السلام (إما) بأن تكون قبل ورود النهي (أو) لأنه حين الموت لا ينفع المنع لأن المنع لأن لا يقال بعده أو وقع و لم ينقل.
[١] الكافي- باب النوادر خبر ١١ من كتاب الجنائز.