روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦٢ - حال المؤمن عند النزع
بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ[١] فَقَالَ مِنْ قَدَمٍ إِلَى قَدَمٍ.
٣٨١ وَ قَالَ ع- إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ بَكَتْ عَلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا وَ الْبَابُ الَّذِي كَانَ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ وَ مَوْضِعُ سُجُودِهِ
______________________________
الجملة الأخيرة «من قدم إلى قدم» ظاهرها و إن كان أعم لكن يمكن أن يكون ما
قاله عليه السلام مراد الله تعالى و يفهم الباقي من مفهوم الموافقة و يمكن أن يكون
باعتبار الفرد الخفي يعني لا تدري أين تموت حتى من قدم إلى قدم فلا تدري أن موته
في القدم الأولى أو الثانية أو بينهما «و قال عليه السلام إلخ» رواه الكليني في
الصحيح، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بزيادة و ثلم ثلمة في الإسلام لا
يسدها شيء، لأن المؤمنين حصون الإسلام كحصون سور المدينة لها[٢]- بكاء البقاع، و الباب، و الموضع
يمكن أن يكون حقيقيا و لا نعلم أو يكون كناية عن تحسرها لفوات منافعها بالأعمال
الصالحة التي تقع فيها بناء على شعورهم فإنه ما من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا
نفقه (أو) كأنهم يتحسرون و يبكون لفوات هذا الشرف، فإن الروحانيات أرواح
الجسمانيات و بقائها ببقائها (أو) المراد بكاء أهلها من الملائكة و الجن، و الظاهر
الأول كما تقدم في افتخار الأرض و كما في الأخبار الكثيرة من تكلم الأرض و لا بأس
بأن ننقل خبرا منها.
فقد روى ثقة الإسلام عن أبي عبد الله عليه السلام في الصحيح على الظاهر، قال: ما من موضع قبر إلا و هو ينطق كل يوم ثلاث مرات، أنا بيت التراب أنا بيت البلاء، أنا بيت الدود قال فإذا دخله عبد مؤمن قال مرحبا و أهلا أما و الله لقد كنت أحبك و أنت تمشي على ظهري فكيف إذا دخلت في بطني؟ فسترى ذلك فيفسح له مد البصر و يفتح له باب يرى مقعده من الجنة قال: و يخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئا أحسن منه فيقول يا عبد الله ما رأيت شيئا قط أحسن منك فيقول أنا رأيك الحسن
[١] لقمان- ٣٤.