روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
فَمَتَى وَجَدْتَ مَاءً وَ لَمْ تَعْلَمْ فِيهِ نَجَاسَةً فَتَوَضَّأْ مِنْهُ وَ اشْرَبْ
______________________________
في فرد من الأفراد، و يفهم من حذف المفعول العموم لعين ما ذكرنا، فإنه لو كان
مطهريته مخصوصة بشيء دون شيء لكان الواجب ذكره لئلا يلزم الإلغاز و التعمية في
كلام المقنن صلى الله عليه و آله و سلم.
و قوله عليه السلام (و لا يطهر) يخصص بغير الماء لشمول العموم الأول له فيظهر أن الماء مطهر لكل شيء حتى الماء و لا يطهره شيء غير الماء، فعلى هذا يمكن الاستدلال به للمرتضى و ابن إدريس، بأن الماء القليل النجس إذا تمم كرا بالماء فإنه يطهره بالعموم، و يفهم منه أن القليل النجس إذا وصل إلى الكر أو الجاري يصير طاهرا بالملاقاة و لا يحتاج إلى الامتزاج كما قيل لظاهر العموم و عدم دلالة عليه، إلا أن يقال بعد العلم بالنجاسة يجب العلم بزوالها و لا شك مع الامتزاج، و بدونه لا يحصل اليقين، لكن الظاهر أن العلم الشرعي كاف لزوال النجاسة.
و كذا قيل في المضاف الملاقي للمطلق و إن لم يصر مطلقا بل بالملاقاة أنه يطهر بنحو ما مر من الاستدلال، لكن الفرق ظاهر فإن المائين حقيقتهما واحدة بخلاف المضاف و المطلق و إن كان في تأثير المخالفة نظر إذ مدار استدلاله على عموم المطهرية و الله تعالى يعلم.
و الاحتياط في المطلق الامتزاج عرفا، و في المضاف صيرورته مطلقا و نحن نشير في كل خبر باستدلال أو استدلالين، و إلا فكلما يمكن قوله في الخبر لا يسع المقام ذكره لبناء الكتاب على الاختصار، و خرجنا عنه في الأوائل ليأنس المبتدئ بفهم الخبر و بما يستنبط منه.
«فمتى وجدت ماء» تفريع على ما ظهر من الآيات و الأخبار «و لم تعلم فيه نجاسة فتوضأ منه و اشرب». لكن إذا ظن نجاسته هل يجب الاجتناب بناء على إطلاق العلم على الظن الغالب أيضا (فإن) كان مدرك الظن قول العدلين فالمشهور وجوب الاجتناب لجواز رد الماء