روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٧ - في تلقين المحتضر و تلقين الموتى
٣٥٩ وَ قَالَ ع إِنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَلْفَ عَقَبَةٍ أَهْوَنُهَا وَ أَيْسَرُهَا الْمَوْتُ
______________________________
خصوصا عند الاحتضار ففي هذه الأحوال ينبغي أن يكون الرجاء أكثر من الخوف بل لا
يخطر بباله الخوف أصلا و ينظر إلى سعة رحمته و فضله.
«و قال» أي الصادق «عليه السلام إن (إلى قوله) الموت» و المراد من البين عالم البرزخ و المراد بالآخرة يوم القيمة، و المراد بالألف أما الحقيقي أو الكثرة كما في قوله تعالى (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً)-[١] أن المراد بها الكثرة و لم يثبت قوله صلى الله عليه و آله و سلم (لأزيدن على السبعين) فأما العقبات التي أهونها الموت فلا يعلم حقيقتها كما هي، إلا الله تعالى و أولياءه، و لكن الذي نفهمه هو موافق للواقع.
و يمكن أن يكون المراد من الخبر أنه لا شك أن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح عن البدن و عن جميع ما تعلقت بها: مثلا إذا قطع بعض أعضاء شخص من اليد و الرجل، و اللسان و الأنف مثلا يتألم البدن من مفارقة ذلك العضو تألما بينا و يتألم النفس من مفارقة ذلك الجزء أشد من تألم البدن و كذا إذا سرق منه شيء أو غصب منه مال يتألم النفس منهما باعتبار تعلقه بهما فالموت عبارة عن سلب جميع الأعضاء التي لها تعلق بكل واحدة منها تعلقا عظيما و كذا يسلب منه زوجاته و أولاده و أقاربه و أحباءه و أمواله التي لها بكل واحدة منها تعلق عظيم في أكثر العالمين إلا من وفقه الله تعالى بقطع تعلقه من الجميع أو من الأكثر و بقدر ما ينقطع التعلق يسهل الموت و إذا انقطع جميع تعلقات شخص فهو داخل في قوله صلى الله عليه و آله و سلم (موتوا قبل أن تموتوا) فظهر أن عقبة الموت صعبة بالنظر إلى أكثر الناس فانظر إلى عقبات ما بعد الموت.
و اعلم أن النفس بسبب اكتساب الكمالات يحصل لها الملكات الحسنة و باكتساب السيئات يحصل لها الأخلاق الرذيلة، و كلها لازمة للنفس لا ينفك عنها، و يظهر عنه
[١] التوبة- ٨٠.