روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
٢ وَ قَالَ ع الْمَاءُ يُطَهِّرُ وَ لَا يُطَهَّرُ.
______________________________
الواقعية التي هي المقصودة من التعريف (إلا أن يقال) خصص هذا العموم بالأخبار لأن
الخبر أيضا مظنون الوقوع بل مظنون المتن أيضا كما في كل عام.
«و قال عليه السلام الماء يطهر و لا يطهر» هذا الخبر رواه الكليني بإسناده عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن رسول الله (ص)[١] و النوفلي هو الحسين ابن يزيد ذكره النجاشي مهملا- و قال: قال قوم من القميين إنه غلا في آخر عمره و ما رأينا له خبرا يدل على ذلك- و السكوني هو إسماعيل بن مسلم عامي-، لكن ذكر الشيخ رحمه الله في العدة أنه أجمعت الطائفة على العمل بروايته و وثقه المحقق في المعتبر و كأنه لقول الشيخ، و حكم الكليني، و الصدوق بصحة الخبر و الظاهر أنهما وجداه في أصله مع الاجتماع، و لموافقته الأخبار الأخر مع الاقتران بمطابقة الآيات الدالة على طهارة الماء، و يمكن أن يكون للصدوق طريق آخر لهذا الخبر، و الظاهر العدم لأنه لو كان للخبر طريق آخر مع ظهور كونه عاميا لما ذكره الكليني بهذا الطريق و الظاهر أن الأصول كانت عندهما.
و أما متن الخبر فالظاهر أن المراد أن كل ماء طاهر يطهر كل شيء على أن يكون الجنس المحلى باللام للاستغراق عرفا و إن لم يكن له لغة لأن الظاهر أن المقنن للقوانين لا يحكم على ماء مجهول بالمطهرية، و كذا في جميع الأخبار بل الآيات كما في قوله تعالى «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا»[٢] و للاستثناء الدال على الاستغراق في كثير من الآيات مثل قوله تعالى «وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ»[٣] و نظائره في الآيات أكثر من أن تحصى، و ما يقال إن الحكم على حقيقة الماء بالمطهرية يستلزم الوجود في جميع الأفراد، فإن أريد به الدلالة عرفا فيرجع إلى الأول، و إن أريد لغة فالمنع ظاهر لأنه يكفي في الحكم على الحقيقة في الإثبات وجودها
[١] الكافي باب طهور الماء.