روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٣ - بَابُ الْمِيَاهِ وَ طُهْرِهَا وَ نَجَاسَتِهَا
.........
______________________________
و على أي حال فالظاهر صحة الخبر لكونه في أصل حماد بن عثمان و حماد بن عيسى و عمار
و إذا وجده في الأصول من الثقات فالظاهر أنه يمكنه الجزم بأنه من قول الصادق عليه
السلام و على ذلك يجب أن تحمل مرسلاته و إن كان بحسب الظاهر من الكافي، و يمكن أن
يكون الصدوق قابل الكافي أولا- مع الأصول و وجده صحيحا و عند التصنيف لم يلاحظها
باعتبار الجزم الذي حصل له قبله كما فعلنا بكتاب الرجال مع أصولها في زمان يسير
بتيسيره تعالى، و الظاهر أن عمل الطائفة على تصانيف الطاطريين و البني فضاليين و
أضرابهم من الواقفية و الفطحية و العامة كان لموافقة الأصول الأربعمائة و جودة
تصانيفهم فإن أخبار الأصول كانت منتشرة غاية الانتشار فإنهم كلما يسمعونه من
المعصوم كانوا يكتبون في الكتب و لهذا تريهم ينقلون من هذه الكتب مع وجود الأصول
عندهم كما في زماننا بل زمان متقدمينا أيضا بالنسبة إلى كتب الرجال، كما ترى
الشهيد الثاني رحمه الله و المحقق الثاني رضي الله عنه يمدحان رجال الحسن بن داود
بجودته مع أن أغلاطه أكثر من أن تحصى على ما هو الظاهر عند الملاحظة و المقابلة مع
الأصول و لكن الظن بالقدماء المقابلة مع الأصول كما يظهر في تتبع أحوالهم.
و يظهر من هذا الخبر أن الأصل في كل ماء الطهارة حتى يعلم النجاسة بالتغير في الكثير و الجاري و في القليل إما بالتغير كما ذهب إليه ابن أبي عقيل أو بالملاقاة كما هو المشهور، و في البئر إما بالتغير أو بالملاقاة مطلقا أو مع عدم الكرية، و يمكن أن يستدل لابن أبي عقيل بهذا الخبر فإنه لا يحصل من أخبار نجاسة القليل سوى الظن إن حصل إلا أن يعمم العلم بما يشمل الظن الغالب فيلزم نجاسة مياه لاقاها المتهمون بالنجاسة، أو يقال إن الظنون التي تحصل من الأخبار بمنزلة العلم كما ذكروا في تعريف الفقه، أنه العلم بالأحكام مع أنه لا يحصل سوى الظن بالاتفاق (و ما قيل) من أنه يحصل العلم بمقدمة خارجية هي: أن هذا ما أدى إليه اجتهادي و هو معلوم و كل ما هو أدى اجتهادي يجب على العمل به و هذه أيضا معلومة بالإجماع فينتج وجوب العمل يقينا (محل نظر) لأن الإجماع المذكور لم يثبت مع مخالفة جميع الأخباريين بل الأخبار أيضا و على تقدير الوقوع فلا يلزم منه إلا وجوب العمل، و أين هو عن الأحكام