روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣١ - بَابُ الْأَغْسَالِ
عَظِيمٍ مَا كَانَ أَسْوَأَ حَالَكَ لَوْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالَى وَ اسْأَلْهُ التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكْرَهُ إِلَّا الْقَبِيحَ وَ الْقَبِيحَ دَعْهُ لِأَهْلِهِ فَإِنَّ لِكُلٍّ أَهْلًا.
وَ الْغُسْلُ كُلُّهُ سُنَّةٌ مَا خَلَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَ قَدْ يُجْزِي الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ عَنِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ اجْتَمَعَا فَأَكْبَرُهُمَا يُجْزِي عَنْ أَصْغَرِهِمَا وَ مَنِ اغْتَسَلَ لِغَيْرِ جَنَابَةٍ فَلْيَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَ لَا يُجْزِيهِ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ.
______________________________
به بأن التوبة مشروطة بالترك لكونه قبيحا و الكل مشترك في القبح، فإذا ترك بعض
الأفعال دون بعضها ينكشف أن التوبة لم تكن لله، و لقبح الفعل بل لوجوه أخر كما هو
الغالب فمنقوض بالعبادات مع أنه لا خلاف فيها و لو أريد الكمال فلا خلاف فيه أيضا
لأنه إنما يتقبل الله من المتقين على أنه يمكن أن يترك البعض لكونه أقبح أو لكونه
أسهل و لا شك في أنه يجب عليه ترك الكل فلو ترك بعضها فهو أحسن من فعل جميعها و
تفصيل الكلام في الكلام.
«و الغسل كله سنة» أي لم يظهر وجوبها من القرآن «ما خلا غسل الجنابة» و قد تقدم «و قد يجزي الغسل من الجنابة عن الوضوء» لفظة (قد) للتحقيق لا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة، و قال الشيخ في الجمع بين الأخبار إن الخبر الذي ورد فيه الوضوء مع الغسل مع كونه ضعيفا يحمل على الاستحباب و لم يظهر كونه قولا له، و الأخبار الصحيحة ناطقة بعدم الاحتياج إلى الوضوء بل في كثير من الأخبار أنه بدعة و الخبر الذي ورد فيه الوضوء محمول على التقية لموافقته لمذهب كثير من العامة «لأنهما فرضان اجتمعا» يعني ثبت وجوب الوضوء و وجوب الغسل من القرآن «فأكبرهما يجزي عن أصغرهما» و لو كان هذا القول من الخبر أمكن أن يكون موافقا للواقع و مماشاة للرد على العامة في استحساناتهم العقلية و لو كان من الصدوق فهو عجيب منه إلا أن يكون نكتة بعد الوقوع.
«و من اغتسل (إلى قوله) سنة» أي وجب بالسنة «و الوضوء فرض» أي وجب بالقرآن «و لا يجزي سنة عن فرض» و مستند عدم الإجزاء على ما ذهب إليه أكثر