روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١١ - بَابُ مَا يُنَجِّسُ الثَّوْبَ وَ الْجَسَدَ
وَ لَا بَأْسَ بِبَوْلِ كُلِّ شَيْءٍ أُكِلَ لَحْمُهُ فَيُصِيبُ الثَّوْبَ
______________________________
الاستفصال يدل على العموم ظاهرا (و ما قيل) بعد التسليم أنه سئل عن هذا الفعل هل
هو كثير يبطل الصلاة أم لا؟ فأجاب عليه السلام بلا بأس، و لا يدل على أنه إذا كان
نجسا لا يجب إزالته (فمدفوع) بقوله عليه السلام بالنكرة في سياق و أي بأس أعظم من
بطلان الصلاة و هو من قبيل أن يسأل أحد من الفقيه إذا ضرط أو فسى أحد في أثناء
الصلاة هل يبطل صلاته فيقول لا بأس و يعتذر بأني قلت (لا بأس) باعتبار أنه ليس
بفعل كثير لا باعتبار أنه ضرطة أو فسوة و هل يتكلم الحكيم بمثل هذا الكلام فتأمل.
و استثنى منه الخفاش لخبر ضعيف يعارضه موثقة حفص بن غياث عنه عليه السلام[١] و الخبر العام الذي يدل على نجاسة ما لا يؤكل لحمه ليس بصحيح و لو صح لخص بالخبرين الصحيحين و غيرهما مع عسر الاجتناب الذي ينافي الشريعة السمحة خصوصا من الخفاش الذي يكون في المساجد و المشاهد سيما في العراق خصوصا مع القول بوجوب الاجتناب مع الجهل بكونه مما لا يؤكل لحمه و إن كان الأظهر في صورة الجهل الطهارة للأصل و إن قلنا بحرمة لحمه للأصل جمعا بين الأصلين المتعارضين و إن كان الظاهر الحلية أيضا لصحيحة عبد الله بن سنان و غيرها و مع هذا، فلا شك أن الاجتناب أحوط، و عليه العمل خصوصا في الخفاش الذي نقل الإجماع على نجاسة خرئه و بوله.
«و لا بأس ببول كل شيء أكل لحمه فيصيب الثوب» رواه الكليني في الحسن عن زرارة أنهما قالا لا تغسل ثوبك من بول شيء يؤكل لحمه[٢] و يؤيده الأخبار الأخر و الإجماع و يفهم منه طهارة أبوال الدواب أيضا إلا أن يخص بما أعده الله للأكل كما ورد به خبر لا يخلو من ضعف و يحمل قوله عليه السلام (لا تغسل) على المعنى الشامل للوجوب و الندب بمعنى أن المعد للأكل ليس بنجس و لا مكروه بخلاف الدواب فإن لحومها مكروهة و بولها مستحب الاجتناب جمعا بين الأخبار كما ورد في الموثق عن
[١] كلا الخبرين في التهذيب باب تطهير الثياب و غيرها إلخ.