روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٩ - بَابُ مَا يُنَجِّسُ الثَّوْبَ وَ الْجَسَدَ
١٦٣ وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع- فِي طِينِ الْمَطَرِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ نَجَّسَهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْمَطَرِ فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ غَسَلَه
______________________________
الاستنجاء ظاهرا و يدل على الطهارة صريحا صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أ ينجس
ذلك ثوبه؟
فقال لا[١] و يؤيده أخبار أخر (و قيل) بالعفو دون الطهارة للخبر الأول، و الظاهر أنهم غفلوا عن الثاني.
«و قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام إلخ» رواه الكليني، و الشيخ في الصحيح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام[٢] و الظاهر أنهم أخذوا من أصل محمد بن إسماعيل، و هو من صالحي هذه الطائفة و ثقاتهم، و روي في شأنه أخبار تدل على جلالة قدره و علو منزلته فلا يضر الإرسال لأن الأجلاء من أصحاب الأئمة كان دأبهم أن لا ينقلوا الخبر إلا من الثقات خصوصا هذا الجليل فإن أكثر روايته من الرضا صلوات الله عليه و من الفضلاء من أصحاب الصادق عليه السلام و أكثر رواية الفضل بن شاذان و أضرابه من الأجلاء منه مع شهادة الصدوقين بصحة هذا الخبر، و يدل على طهارة طين المطر ظاهرا إلى ثلاثة أيام ما لم يعلم النجاسة بملاقاة النجس له، و الظاهر عدم استحباب الاجتناب فيها أيضا بقرينة الغسل بعدها، فإن الظاهر أن الغسل بعد الثلاثة للاستحباب، إلا إذا كان الطريق نظيفا و لم يكن محل ورود النجاسات غالبا كالصحاري، و الأحوط الاجتناب بعد الثلاثة فيما كان الظاهر التلطخ كالبلاد، و إن كان الأحوط الاجتناب في الثلاثة في بلادنا أيضا لكثرة ورود الكفار و الكلاب و البلاليع الخارجة إلى الشوارع و تنجيس الكناسين لها بمرتبة يحصل العلم العادي بالنجاسة و إن أمكن أن يقال إن هذه الأمور كانت في زمان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و في أزمنة الأئمة المعصومين أيضا و لم يصل إلينا اجتنابهم، بل الظاهر من الأخبار الصحيحة عدم اجتنابهم و قد تقدم بعضها في ماء الحمام، و روى الكليني و الشيخ رضي الله عنهما
[١] التهذيب باب صفة الوضوء.