روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٨ - بَابُ السِّوَاكِ
بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ص نَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ ع بِالسِّوَاكِ.
١٢٦ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع فِي السِّوَاكِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً هُوَ مِنَ السُّنَّةِ وَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَ مَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ وَ يُرْضِي الرَّحْمَنَ وَ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَ يَذْهَبُ بِالْحَفْرِ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ يَزِيدُ فِي الْحِفْظِ وَ يُضَاعِفُ الْحَسَنَاتِ
______________________________
على الحقيقة، كما هو ظاهر الآيات و الأخبار من شعور الحيوانات و الجمادات «و إن من
شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم[١]»
و حملت على التجوز بأنه لما كان تعظيم الكعبة بأي وجه كان من الواجبات، و الطواف
مع الرائحة الكريهة عنده مخالف لتعظيمه، فكأنه اشتكى، و قوله تعالى (قرى يا كعبة)
يمكن أن يكون من قرة العين، أو من القرار و التأنيث باعتبار اللفظ، و قوله تعالى
(فإني مبدلك) يمكن أن يكون المراد التبديل الحقيقي بالأنصار كما ذكر قبل هذا، و أن
يكون التبديل بتبديل صفاتهم بالإسلام و العبادة و السواك، و هو الأظهر، و قوله
(يتنظفون) يفهم منه أن المقصود الأهم من السواك التنظيف، فلا يكفي الإمرار حال
الاختيار، و يفهم منه استحباب كونه بالقضبان من الأشجار و إن حصل الاستحباب بغيرها
أيضا من أخبار أخر و هذا مستحب آخر.
«و قال الصادق عليه السلام» رواه الصدوق عن عبد الله بن سنان عنه عليه السلام أنه قال: «في السواك اثنتي عشر خصلة» أي فائدة «هو من السنة» النبوية و يوجب الثواب «و مطهرة للفم» بكسر الميم للآلة و كذا قوله «و مجلاة للبصر» أي سبب لجلاء البصر «و يرضى الرحمن» ظاهره أنه في نفسه مطلوب لله تعالى، و يمكن أن يكون للصلاة «و يبيض الأسنان» فائدة دنيوية و كذا الأربع الأخر «و يذهب بالحفر» و هو الصفرة على الأسنان التي تقبح المنظر مع الرائحة الكريهة «و يشد اللثة» بتخفيف الثاء لحم الأسنان و شده سبب لشدها «و يشهي الطعام» بإزالة الرطوبات خصوصا إذا استاك و مج ماء الفم و بسببه يذهب البلغم و ذهابه سبب الحفظ أو في نفسه سبب هذه الأشياء و إن كان بالإمرار «و يضاعف الحسنات»
[١] الإسراء- ٤٤.