روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٥ - بَابُ حَدِّ الْوُضُوءِ وَ تَرْتِيبِهِ وَ ثَوَابِهِ
٨٩ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع- تَابِعْ بَيْنَ الْوُضُوءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ابْدَأْ بِالْوَجْهِ ثُمَّ بِالْيَدَيْنِ ثُمَّ امْسَحْ بِالرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ لَا تُقَدِّمَنَّ شَيْئاً بَيْنَ يَدَيْ شَيْءٍ تُخَالِفْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَإِنْ غَسَلْتَ الذِّرَاعَ قَبْلَ الْوَجْهِ فَابْدَأْ بِالْوَجْهِ وَ أَعِدْ عَلَى الذِّرَاعِ- وَ إِنْ مَسَحْتَ الرِّجْلَ قَبْلَ الرَّأْسِ فَامْسَحْ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ أَعِدْ عَلَى الرِّجْلِ ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ.
وَ كَذَلِكَ فِي الْأَذَانِ.
______________________________
المراد بالنهي، النهي عن غسل اليدين من الأصابع، و عن مسح الرأس من الناصية إلى
الأعلى. و عن مسح الرجلين من الكعب إلى أطراف الأصابع كما هو الظاهر، و يكون
محمولا على الحرمة برأيه، و أن يكون النهي عن استقبال الشعر نهيا آخر و لو ابتداء
من المرفقين أيضا، و إن أشكل هذه الإرادة من الرأس و الرجلين و الظاهر من الأخبار
جواز المسح مقبلا و مدبرا فالحمل على الكراهة أولى في المسح، و في اليدين أيضا إذا
حمل على رد الشعر بل في الغسل على احتمال قوي و الاحتياط التام في الغسل من الأعلى
في الوجه و من المرفقين في اليدين، و الأولى و الأحوط في مسح الرأس الابتداء من
الأعلى و في الرجلين من الأصابع، و الظاهر أن النهي عن رد الشعر في القدمين وقع
استتباعا بقرينة المقام فإن شعرهما متدل إلى الأسفل و إذا مسح من الأصابع يستقبل
الشعر.
«و قال أبو جعفر عليه السلام» رواه الكليني في الصحيح، عن زرارة، و الظاهر أنه من أصل زرارة و طريقه إليه صحيح أيضا «تابع بين الوضوء كما قال الله تعالى إلخ» الظاهر أن المراد بالمتابعة هنا الترتيب، و قيل المراد بها الموالاة بمعناها بأن لا يفصل بين الأعضاء بفاصلة عرفية، و قيل بالوجوب مع الاختيار. و الاحتياط في المتابعة فيها خروجا من الخلاف، و إلا فالظاهر عدم الوجوب، و الظاهر من هذا الخبر وجوب الترتيب كما قال الله تعالى من الابتداء بغسل الوجه، ثمَّ باليدين ثمَّ بالرأس ثمَّ بالرجلين، و لا يفهم الترتيب بين اليمنى و اليسرى، لكن ورد في أخبار أخر، و لا خلاف بين علمائنا في وجوب الترتيب إلا في الرجلين فإن المشهور فيهما عدم الوجوب، و قيل بالوجوب و قدم تقدم مأخذه في خبر محمد بن مسلم، و قوله «و كذلك الأذان و الإقامة» التشبيه في