روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٤ - بَابُ حَدِّ الْوُضُوءِ وَ تَرْتِيبِهِ وَ ثَوَابِهِ
رِجْلَيْكَ وَ تَمُدَّهُمَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَتَبْدَأَ بِالرِّجْلِ الْيُمْنَى فِي الْمَسْحِ قَبْلَ الْيُسْرَى وَ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَا بَقِيَ فِي الْيَدَيْنِ مِنَ النَّدَاوَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُجَدِّدَ لَهُ مَاءً وَ لَا تَرُدَّ الشَّعْرَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَ لَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الْقَدَمَيْنِ
______________________________
في الأخبار لا يدل على الوجوب و بناء على الوجوب ينبغي الجزم به، و الظاهر أنهم
غفلوا عن الخبر، و الأولى و الأحوط مسح الرأس و الرجل اليمنى باليمنى و اليسرى
باليسرى كما ورد في صحيحة زرارة و الأخبار في الكعب مختلفة فيظهر من بعضها أنها
العظم الناتئ على ظهر القدم كما هو المشهور بين الأصحاب، و من بعضها أنها المفصل
بين الساق و القدم و بناء على أجزاء المسمى في الطول و العرض يسهل الخطب، و بناء
على وجوب الاستيعاب الطولي الاحتياط في المسح إلى المفصل، لكن في الزائد على العظم
الناتئ يقصد أنه إن كان مطلوبا للشارع، و إلا فيكون عبثا، و لا يمكن الاحتياط هنا
بقصد الاستحباب في الزائد لأن الظاهر أن مراد الله تعالى من الكعبين أحدهما، إلا
أن يقال يمكن أن يكونا مرادين منهما وجوبا و استحبابا، للجمع بين الأخبار، و فيه
بعد، لأن الأخبار ليست بصريحة فيهما حتى يجمع هذا الجمع بل يمكن حمل أحد الطرفين
على الآخر، فالاحتياط ليس إلا، و الله تعالى يعلم.
«و يكون ذلك بما بقي من النداوة من غير أن تجدد له ماء» للأخبار الكثيرة الواردة في بيان وضوء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أنه مسح ببقية البلل، و لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام و تمسح ببلة يمناك ناصيتك، و ما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى[١] و صحيحة ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث المعراج إلى أن قال الله تعالى ثمَّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء و رجليك إلى كعبيك[٢] و للأخبار الكثيرة في إعادة الوضوء مع جفاف الماء عن اللحية و الحاجب فإن ظاهرها أنه لما لم يبق ماء للمسح ليستأنف الوضوء و ما عارضها من الأخبار محمول على التقية.
«و لا ترد الشعر في غسل اليدين و لا مسح الرأس و القدمين» يمكن أن يكون
[١] الكافي باب صفة الوضوء و التهذيب باب صفة الوضوء إلخ من أبواب الزيادات.