روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٠ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع
قَلْبِي بِالْإِيمَانِ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيَّ وَ طَهِّرْنِي- وَ اقْضِ لِي بِالْحُسْنَى وَ أَرِنِي كُلَّ الَّذِي أُحِبُّ وَ افْتَحْ
______________________________
فيجب الاستعانة به (أو) جميع صفات الكمال و الأسماء الحسنى له، على أن يكون أسماءه
كلها حسنى باعتبار التكميل و الإحسان (أو) باعتبار أنه في حد ذاته مستحق و أهل لأن
يرجع إليه و يعبد و يحمد، و الأسماء الحسنى كالعالم، و القادر، و السميع و البصير،
و إن أطلق على غيره فعلى المجاز. لأن الكل- منه- و له- و به- و إليه (أو) يقال إن
المراد بها الأسماء (العظمى خ) الثلاثة و سبعين اسما كما في الأخبار، و التعميم
أولى[١]: «و قاهر» أي هو قاهر «لمن في
السماء و قاهر لمن في الأرض (الله خ)» و على نسخة (الله) يكون خبر مبتدإ أي هو الله، و
القاهر بمعنى القادر (أو) الذي قهر العدم و أوجد الأشياء منه (أو) الجبار العزيز
الذي لا يخرج عن حكمه و قدرته شيء، و لما كان الوضوء من الماء و هو سبب للحيوة
الصورية كما أنه صار موجبا للحيوة المعنوية حمد الله تعالى عليهما بقوله «الحمد لله
الذي جعل من الماء كل شيء حي» يعني جعل حياة الحيوانات به، و لمشابهة الإيمان
به في الحياة المعنوية قال «و أحيا قلبي بالإيمان» أي بالاعتقادات الحقة
(أو) هي مع العبادات التي أفضلها الصلاة (أو) الصلاة وحدها كما في قوله تعالى «وَ ما كانَ
اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ»[٢] أي صلاتكم إلى
البيت المقدس و لما كان الطهارة سببا لتطهير الظاهر ناسبها طلب الطهارة المعنوية بالتوبة
و الإنابة فقال: «اللهم تب علي» يعني وفقني للتوبة أو اقبل توبتي و رجوعي إليك و
لما كانت التوبة التي بيد العبد مقصورا على ترك القبائح الظاهرة الصورية و
الاهتمام بشأن الطهارة المعنوية من النجاسات الحقيقية، من الرياء و الشك و الكبر و
الحسد و البغض و أمثالها أشد و أهم و هذه المذكورات معدات لها، طلبها منه تعالى
بقوله «و طهرني» أي مما يوجب البعد عنك و الهجران، و لما سأل منه تعالى
التخلي من القبائح و مما يبعد عنه
[١] الظاهر ان الشارح قدّس سرّه سقط منه شرح قوله( ع)( و أكبر الأسماء للّه) او لم تكن في نسخته هذه الجملة و اللّه العالم.