روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٣ - بَابُ صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ص
مَعْنَاهُ أَنَّ تَجْدِيدَهُ بَعْدَ التَّجْدِيدِ لَا أَجْرَ لَهُ كَالْأَذَانِ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِأَذَانٍ وَ إِقَامَتَيْنِ أَجْزَأَهُ وَ مَنْ أَذَّنَ لِلْعَصْرِ كَانَ أَفْضَلَ وَ الْأَذَانُ الثَّالِثُ بِدْعَةٌ لَا أَجْرَ لَهُ وَ كَذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ مَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ مَعْنَاهُ التَّجْدِيدُ وَ كَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي مَرَّتَيْنِ أَنَّهُ إِسْبَاغٌ
٨١ وَ رُوِيَ أَنَّ تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ يَمْحُو لَا وَ اللَّهِ وَ بَلَى وَ اللَّهِ.
٨٢ وَ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ وَ مَنْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ آخَرَ جَدَّدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَوْبَتَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْفَارٍ.
وَ قَدْ فَوَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيِّهِ ع أَمْرَ دِينِهِ وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِ تَعَدِّيَ حُدُودِهِ
______________________________
«و
كذلك ما روي أن مرتين أفضل» روى الشيخ عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من
لم يستيقن أن واحدة من الوضوء يجزيه لم يؤجر على الثنتين، و ظاهر هذا الخبر إما
الغسلتين أو الغرفتين و يفهم منه أن مبالغتهم في الوحدة باعتبار اعتقادهم كثرة
الثواب من الثنتين و الثلاث كما ورد اللعن على من أخر المغرب عن وقتها طلبا لفضلها «و كذلك ما
روي في مرتين أنه إسباغ» قد مر في حديث زرارة و الثنتان تأتيان على ذلك كله و ظاهره
الغرفتان و إرادة التجديد منه بعيد غاية البعد.
«و روي أن تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا و الله و بلى و الله» يعني يمحو إثمهما إذا كان كاذبا، مع أنه يمين غموس يغمس صاحبها في النار أو الإثم و لا يجبرها الكفارة أو كراهتهما إذا وقع منه من غير قصد و قال الله تعالى وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ[١] «و روي في خبر آخر أن الوضوء على الوضوء نور على نور» و فهم منه أن التجديد يرفع الحدث إذا لم يكن في باله أنه محدث و جدد الوضوء لكونه نورا، و الفهم بحيث يمكن الاستدلال به مشكل «و من جدد وضوءه بغير حدث آخر جدد الله عز و جل توبته من غير استغفار» يعني أن التجديد، بمنزلة التوبة لرفع السيئات، و يفهم منه رفع الكبائر أيضا و ظاهر هذه الأخبار جواز التجديد مكررا بل استحبابه لكل صلاة و لصلاة واحدة مع مضى زمان يصدق عليه التجديد عرفا لا أن يتوضأ بلا فصل و إن كان العموم يشمله لغة.
«و قد فوض (إلى قوله) حدوده» يريد بالأول تبليغ الرسالات، و بالثاني الزيادات في العبادات، و قد عرفت أنه إذا فوض الله تعالى إليه الزيادة لم يتعد حدوده كما سيذكره
[١] البقرة- ٢٢٤.