المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٩٧
تقتضي، إذ حقيقتهما هما الشيئان اللذان لا ينوب أحدهما مناب الآخر فيما يرجع إلى ذاتيهما على ما مضى، و إذا كان كذلك فمعلوم أنّ هذه الصفات ليست ذاتيّة في مخالفه تبارك و تعالى، فلا يقدح في الخلاف. ألا ترى أنّه تبارك و تعالى قادر عالم حيّ لذاته، و مخالفه الذي فرضتموه ليس قادرا عالما حيّا لذاته، و إنّما هو متحيّز لذاته أو جوهر لذاته، و لا شك فى أنّ المتحيّز لذاته لا ينوب مناب القادر لذاته، و لا القادر لذاته ينوب مناب المتحيّز لذاته، فإذا كان كذلك فقد وفّينا الخلاف حقّه.
أمّا قوله: «لا يجوز وقوع الخلاف بكيفيّة الصفة، إذا لم يقع بأصل الصفة»، فباطل. و ذلك لأنّه أيضا يوقع الخلاف بالصفة باعتبار كيفيّتها. و بيان ذلك بأن يقال: له الصفة الخامسة التي أثبتها، لو لم تكن ذاتيّة بل كانت متجدّدة أ فكنت توقع الخلاف بها، فلا بدّ من أن يقول لا، فحينئذ يقال له: فهل هذا إلّا اعتبار الكيفيّة للصفة، في المخالفة. و يقال له أيضا: أ ليس يصحّ منه تبارك و تعالى الجواهر أو الأجناس المخصوصة من الأعراض التي لا نقدر عليها، أ فصحّة إيجاد هذه الأجناس معلّلة بكونه قادرا؟ فهذا ممّا لا وجه له، لأنّ أحدنا قادر، و لا نقدر على هذه الأجناس، فلا بدّ من أن يقال: إنّما صحّ منه هذه الأجناس، لأنّه قادر لذاته لا بقدرته، فحينئذ نقول له: و هل هذا إلّا تعليل الحكم بالصفة، باعتبار كيفيّتها؟
فإن قالوا: نحن لا نعلّل هذا الحكم بالكيفيّة وحدها، و إنّما نعلّل بالصفة لمكان كيفيّتها.
قلنا: و كذلك مخالفك في المذهب الأوّل لا يعلل مخالفة القديم- تبارك و تعالى- لما يخالفه بمجرّد كيفيّة هذه الصفات، و إنّما يعلّل بهذه الصفات لمكان كيفيتها.
و أمّا الكلام على الطريقة الثانية، و هي قولهم: «هذه الصفات واجبة له