المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٨٦
و لأنّ من مكر و استهزأ و سخر بمن يعلم ذلك كان مكره و استهزاؤه و سخريّته عائدا بالمضرّة عليه، و يقال هو المسخور منه، و يقال للعالم بما يفعله: الساخر الماكر الذي حلم عنه، هو الماكر به و الساخر منه و المستهزئ به.
و في كتاب نبيّ من الاثني عشر قوله: «و أينما هربوا فثمّ يمكر بهم الربّ، فيطرح مصيدته عليهم».
و قال داود في الزبور: «و الباني الساكن في السماء يضحك بهم و يسخر منهم».
و إن كان في القرآن: «فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ»، [١] و معناه: أغضبونا.
و لهذا قال تعالى: «انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ» [٢].
ففي كتبهم أنّه ندم و استراح و مشى و تبرّم و انتقل. و في الفصل الرابع من أشعيا: «اسمعوا يا آل بيت داود، أحقر أن تتّبعوا الرجل حتّى تريدوا أن تتعبوا اللّه ربّي أيضا كذلك سيعطكم ربّكم آية هذه العذراء تحبل و تلد ابنا».
و إن كان في القرآن آيات متشابهة في الجبر، ففيه: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» [٣].
و في بعض كتبهم قال: «أخذ الأبناء بذنوب الآباء إلى سبعة أعقاب».
فإن تعلّقوا بما في القرآن من الآيات المقتضية بظاهرها أنّه يحول بين المرء و بين ما كلّفه و يمنعه دونه مثل قوله تعالى: «وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً» [٤]، و قوله: «وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً» [٥]، «وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً» [٦].
[١] الزخرف: ٥٥.
[٢] الزخرف: ٥٥.
[٣] الانعام: ١٦٤.
[٤] الاسراء: ٤٥.
[٥] الانعام: ٢٥ و الاسراء: ٤٦.
[٦] الاسراء: ٤٦.