المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٩٧
الدولة عمل في فند فنّا خسرو ما لعلّه أعجب من منارة الاسكندرية.
و أمّا المرآة التي ذكر أنّها كانت منصوبة عليها فمن الخرافات التي تحكي العجائز بها في الليل.
و أمّا الحراقّة المشار إليها في السؤال، فانّها إن صحّت فلا شكّ في أنّها كانت معمولة بضرب من الهندسة، فمن علم أو تعلّم مثل تلك الهندسة أمكنه أن يعمل مثلها. و ذلك لأنّ تلك الحرّاقة لا يمتنع أن تكون كبيرة عظيمة الكبر مقعّرة شديدة التقعير و كان يجتمع فيها من الشعاع ما إذا انعكس عنها أحرق ما كان منها على بعد فمن علم ذلك المقدار و تلك الهندسة أمكن أن ينصب مثل تلك الحراقة.
و أمّا ما أطلعه المقنّع ممّا كان يشبّه القمر، فانّه ليس أيضا أمرا خارقا للعادة و إنّما هو إخراج عين من العيون التي تنبع في الجبال في ذلك الموضع متى كانت الشمس في برج الثور أو الجوزاء سامتت تلك العين و انعكس منها الشعاع إلى الجوّ، و في الجوّ هناك أبخرة كثيرة متراكمة متكاثفة فيؤكّد الشعاع المنعكس من العين فيها فيتراءى إلى الناس هيئة القمر، و لهذا لمّا طمّت تلك العين فسد ما عمله المقنّع، فكلّ من اطّلع على ذلك و راقب الوقت و اتعب الفكر و أنفق المال فيه، أمكنه أن يعمل مثل ما عمله المقنّع. غير أن الناس يرغبون عن إنفاق الأموال و إتعاب الفكر فيما يجري هذا المجرى، سيّما و إن ثمّ لهم ذلك الأمر نسبوا إلى الشعبذة.
و أمّا الطلسمات فهي عند المحققين من المتكلّمين معجزات باقيات للأنبياء الماضين، و لهذا لمّا ختمت النبوّة بنبيّنا محمد صلى اللّه عليه و آله، لم يظهر طلسم متجدّد.
فإن قيل: قد جدّدتم المعجز بالخارق للعادة مع ما ضممتم و أضفتم إليه، فما العادة و ما الخارق للعادة؟