المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٢١
بيننا و بينه تعالى، لأنّا إن قلنا بين شعاعنا و بينه تعالى ساتر أو مكان يصلح أن يكون فيه ساتر كنّا قد أثبتناه في جهته، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
و من قال إنّ الشرط في رؤيتنا للمرئيّ ما تضمنه السؤال يجيب عن هذا السؤال بأن يقول: إذا استحال شرط رؤيتنا له تعالى استحالت رؤيتنا له تعالى، و إذا استحالت رؤيتنا له، ثبت أنّه غير مرئي في نفسه، لأنّ القول بأنّه مرئيّ في نفسه مع استحالة رؤيتنا له خروج عن الإجماع.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال إنّما لا نراه تبارك و تعالى لضعف شعاعنا فإذا قوّى اللّه شعاعنا رأيناه.
قلنا: ضعف الشعاع بنفسه لا يمنع من الرؤية و إلّا كان يجب ألا نرى مع شعاعنا هذا شيئا من الأشياء و المعلوم خلافه فهو إنّما يمنع باعتبار دقة المرئي و لطافته أو صغره أو كون محله بعض هذه الأوصاف مستحيلة فيه تبارك و تعالى، فلا يصحّ أن يكون ضعف الشعاع مانعا من رؤيته، و بعد فانّ هذا قول خارج عن الإجماع لأنّه لا أحد يذهب الى أنه تعالى يصحّ كونه مرئيا و انّما نراه لضعف أشعتنا فالقول خروج عن الإجماع فيكون باطلا.
و ممّا يدلّ على انّه تبارك و تعالى يستحيل رؤيته ما قد ثبت أنّ أحدنا راء بالحاسّة، و الرائي بالحاسّة لا يرى ما يراه إلّا إذا كان هو أو محلّه مقابلا له أو في حكم المقابل، و هذه الشروط مستحيلة في حقّه تعالى، فيستحيل رؤيتنا له.
و إذا استحال أن نراه دلّ على أنّ رؤيته في نفسها مستحيلة، إذ لا أحد يذهب إلى صحّة رؤيته مع استحالة رؤيتنا له، فيكون ذلك قولا خارجا عن الإجماع، و ما هذا حاله يكون باطلا.
فإن قيل: لم قلتم إنّ أحدنا يرى بالحاسّة؟ و لم قلتم إنّه لا يرى إلّا باعتبار المقابلة أو حكمها؟
قلنا: لمّا علمنا أنّ أحدنا إذا كانت له عين صحيحة، صحّ أن يرى، و إذا