المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٦١
فإن قيل: إذا وصفتموه بأنّه مدرك للمدركات عند وجودها، و أن كونه مدركا وصف زائد على كونه عالما يتجدّد عند وجود المدرك يلزمكم أن يكون تعالى قد تغير و التغيّر عليه محال.
قلنا: ما تعنون بالتغيّر؟
إن قيل: نعني به أنّه حصل على صفة بعد أن لم يكن عليها.
قلنا: فهذا نفس المذهب، فلا يكون إلزاما، و كأنّكم قلتم: لو حصل مدركا بعد أن لم يكن مدركا، قد حصل على صفه لم يكن حاصلا عليها. و هذا لا وجه له في الإلزام.
[فإن قيل: يلزم أن تصفوه من حيث العبارة بأنّه تغيّر.
قلنا: التغير الحقيقي مستحيل شاهدا و غائبا] [١] لأنّ معناه أن يصير الشيء غير ما كان، و هذا محال، و لكن بالعرف إنّما يستعمل فيما يدخل تحت الإدراك بأن يدرك الشيء على وصف ثمّ يزول ذلك الوصف فيدرك على خلاف ذلك الوصف، كالإنسان يلحقه خجل فتحمرّ وجنتاه فيرى أحمر الوجه بعد أن لم ير كذلك، و كالذي يلحقه و جل فيصفرّ وجهه فيرى على لون ما كان يرى على ذلك اللون، و كالطعام الذي يتبدّل لونه أو رائحته فيقال إنّه تغيّر. و إذا كان كذلك فلا يجري على الأوصاف التي لا تدخل تحت الإدراك.
يبين ما ذكرناه: أنّ أحدنا قد لا يكون مدركا لشخص لغيبته و لا صوت لعدمه، ثمّ يحضر الشخص فيدركه و يوجد الصوت فيسمعه. و لا يقال: إنّه تغيّر لما لم يدخل كونه مدركا تحت الإدراك، فثبت بهذه الجملة أنّه لا يلزمنا أنّ نصفه تعالى أنّه متغيّر لحصوله مدركا بعد أن لم يكن مدركا لأنّ الإدراك لا يتعلّق به على وجه من الوجوه.
[١] ليس في (م).