المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٢٧
ظلما و لا عبثا وجب أن لا يقبح، لأنّه لا يعقل فيه وجه قبح آخر.
و أمّا قول الشيخ أبي الحسين: «لو كان الألم بالعوض قد خرج من حكم الألم و صار كأنّه منفعة، لوجب أن يحسن فعل الألم للعوض فقط من دون أن يكون فيه لطف كما يحسن فعل اللذّة و النفع من دون أن يكون فيه لطف، و للزم جواز إتعابنا أنفسنا في الأسفار لطلب الأرباح و إن أمكن أن نربح مثل ذلك في أوطاننا».
فانّه يمكن أن يقال عليه: السيد لا يقول و لا أحد ممّن ينصر مذهب أبي هاشم: إنّ الألم بالعوض صار كأنّه لذّة و نفع مطلقا و من كلّ وجه، بل في خروجه من كونه ظلما يجري مجراه فحسب. فلا يلزم على هذا حسن الألم لمجرّد العوض، لأنّ الألم قد يقبح، لا لكونه ظلما، بل لكونه عبثا أو مفسدة.
فإن اعيد القول بأنّه إذا قامت اللذّة مقام الألم في اللطف و المصلحة، أو قام ما ليس بألم و لا لذّة مقامه في ذلك كان الألم عبثا، كان الجواب عنه ما سبق، من أنّ الفعل لا يصير عبثا بأن يقوم غيره مقامه في الغرض المقصود منه على ما بيّناه، و إنّما كان يلزم عبثيّة الألم أن لو أمكن استصلاح المكلّف و تحصيل لطفه من غير الألم و ما يقوم مقامه. فحينئذ كان يقبح استصلاحه بفعل ما، أيّ فعل كان، ألما كان أو غير ألم، لكونه عبثا. فأمّا إذا لم يمكن استصلاحه إلّا بفعل إمّا ألم أو لذّة أو ما ليس بألم و لا لذّة، فانّه لا يقتضي أن يكون استصلاحه بالألم عبثا.
فإن قيل: لو حسن أن يولم اللّه تعالى لنفع المولم، لحسن من الواحد منّا أن يؤلم غيره و يعوّضه على ذلك بمنافع.
قلنا: أمّا أبو عليّ، فانّه لا يلزمه هذا السؤال، لأنّه يذهب إلى أنّه إنّما يحسن أن يولم اللّه تعالى العبد لعوض دائم إذا لم يستحقّ العبد الإيلام فلا يلزم ما تضمّنه السؤال، لأنّ أحدنا لا يقدر على أعواض دائمة.