المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٦٦
و استحقاقه، فأكمل شروط التكليف لهذا الداعي، فكان تعريضا للثواب، و كذلك صيغة الأمر و الخبر إنّما صارتا كذلك، لأنّه تعالى علم أنّ صلاح المكلّف في أنّ يعلم مخبر الخبر، و أنّ صلاحه أيضا في امتثال الفعل المأمور به.
فدعاه هذا العلم إلى إيجاد الصيغتين، و كانت إحداهما أمرا و الأخرى خبرا.
و قد اعترضوا استدلالهم بالأمر و الخبر على كونه تعالى مريدا، بأن قالوا ما يعلم كونه مريدا إلّا و يعلم كونه آمرا أو مخبرا، فكيف يستدلّ بكونه آمرا أو مخبرا على كونه تعالى مريدا؟.
و قد أجاب- من ذهب إلى أنّ صيغة الأمر تختصّ بالأمر الذي هو الطلب و ليست مشتركة بينه و بين الإباحة و التهديد، و كذا صيغة الخبر مختصة غير مشتركة- عن هذا الاعتراض بأن قال: [١] إذا وجدنا في خطابه تعالى صيغة الأمر و الخبر، حملناهما على الحقيقة، و علمناه تعالى آمرا و مخبرا، ثمّ نستدلّ بكونه آمرا أو مخبرا على كونه مريدا.
و من ذهب إلى اشتراك الصيغتين، يجيب عن هذا الاعتراض بأن يقول:
إذا تكلّم تعالى بالصيغتين، علمنا أنّه لا بدّ من أن يقصد بهما [٢] إلى بعض المعاني التي يحتملانها، و إلّا صار الكلام لغوا عبثا.
و يمكن أن يقال لهما جميعا: و بم عرفتم صدر الصيغتين منه تعالى قبل علمكم بأنّه تعالى مريد؟
إن قالوا بقول النبيّ صلى اللّه عليه و آله.
قلنا: أوّلا النبيّ لا يعلم صدقه إلّا بالمعجزة، و المعجزة لا تدلّ على صدقه إلّا بأنّ يعلم أنّه تعالى قصد بإظهارها تصديق النبيّ و في ذلك العلم بأنّه مريد.
[١] م: قالوا:
[٢] م: يقصدهما.