المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩٤
الثواب و العقاب و الوعد و الوعيد و الأمر و النّهي و لم تأت الائمة من انّه لمذنب و لا محمدة لمحسن، و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، و لا المسيء أولى بالذمّ من المحسن، تلك مقالة عبّادة الأوثان و جنود الشيطان و شهود الزور و أهل العمى عن الصواب، و هم قدريّة هذه الامّة و مجوسها، إنّ اللّه أمر تخييرا، و نهى تحذيرا، و كلّف يسيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها.، و لم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا، و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا «ذلك ظنّ الذين كفروا. فويل للذين كفروا من النّار».
فقال الشيخ: فما القضاء و القدر اللذان ما سرنا إلّا بهما؟
فقال: هو الأمر من اللّه تعالى و الحكم، و تلا قوله تعالى: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ».
فنهض الشيخ مسرورا، و هو يقول:
أنت الإمام الذي نرجوا بطاعته
يوم النشور من الرحمن رضوانا
أو ضحت من ديننا ما كان ملتبسا
جزاك ربّك عنا فيه إحسانا [١]
و قد روي في القضاء و القدر ما يوافق مذهبنا عن الصحابة و التابعين و تابعي التابعين.
فروي عن ابن عبّاس، و قد سئل عن القدر أنّه قال: «الناس فيه على ثلاث منازل، من جعل للعبد في الأمر مشيّة فقد ضادّ اللّه في أمره، و من أضاف الى اللّه تعالى ما تبرأ منه و تنزّه عنه فقد افترى على اللّه افتراء عظيما. و رجل قال: إن رحم فبفضل، و إن عذّب فبعدل، فذلك الذي سلّم اللّه له دينه و دنياه جميعا و لم يظلّمه في خلقه و لم يجهّله في علمه [٢].
[١] شرح نهج البلاغة: ج ١٨ ص ٢٢٧ ط. دار إحياء التراث العربي.
[٢] لم نعثر عليه.