المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٥
أن يكون جوهرا أو سوادا أو بياضا، أو كذا أو كذا.
قلنا: معنى قولنا: «المعلوم إمّا أن يكون موجودا أو معدوما»، أنّه إمّا أن يكون عينا أو لم يكن عينا، و العين تشمل الأشياء المختلفة، فلا يدلّ هذا التقسيم على أنّ الوجود زائد على حقيقة الشيء.
يبين ما ذكرناه أنّه كما يعلم أنّ المعلوم إمّا أن يكون موجودا أو معدوما، كذلك يعلم أنّ الصفة أو الحالة إمّا أن تكون ثابتة أو لا تكون ثابتة، ثمّ لا يدلّ هذا على أن ثبوت الصفة زائدة على حقيقة الصفة.
كذلك في مسألتنا قالوا: الجوهر و الفناء يتضادّان على مجرّد الوجود، فيجعل مجرّد الوجود شرطا في تضادّهما، فلو كان وجود الشيء نفسه لكنّا قد جعلنا الشيء شرطا في نفسه.
و الجواب عن ذلك أن نقول: معنى قولنا: «إنّهما متضادّان على مجرّد الوجود» أنّه لا يراعى في تضادّهما كيفيّة الوجود، كما راعيناها في غيرهما من المتضادّات.
قالوا: الأجناس و صفاتها لا تتعلّق بالفاعل و الوجود يتعلّق بالفاعل، فيجب أن يكون زائدا على الجنس، إذ يستحيل أن يكون ما يتعلّق بالفاعل هو الذي لا يتعلّق بالفاعل.
الجواب عن ذلك أن نقول: ما تستدلّون به، على أنّ الأجناس و صفاتها لا تتعلّق بالفاعل مبنيّ على أنّ الوجود زائد على صفات الأجناس، فكيف تستدلّون على أنّ الوجود زائد، بأنّ صفات الأجناس لا تتعلّق بالفاعل. و هل هذا إلّا الاستدلال بكلّ واحد منهما على صاحبه.
و بيان ما ذكرناه: أنّ دلالتكم على أنّ صفة الجنس لا تتعلّق بالفاعل، إنّما هي من جنس ما صوّرتموه في الجوهر و تحيّزه من أنّه لو كان التحيّز بالفاعل، لتصوّر من الفاعل أن يجعل الشيء الواحد متحيّزا سوادا بالتدريج الذي