المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٠١
الاحتجاج به فيما يتعلّق بالعقائد بالاتفاق. ثمّ و لئن قبلنا هذا الحديث فيمكن أن يكون المراد بالأطفال البالغين الذين قرب عهدهم بالبلوغ، فانّه قد يعبّر عمّن قرب عهده بالبلوغ و الحكم أنّه طفل قال:
و أسرع في الفواحش كلّ طفل
يجر المخزيات و لا يبالي
تمسّكوا أيضا بأنّهم يدفنون في مقابر الكفّار دون المسلمين [١]، و يمنعون الميراث و الصلاة عليهم و التزويج من المسلمين.
و الجواب: أنّا إنّما أنكرنا أن يعذّبوا بذنوب آبائهم، و ما أشرت إليه، فليست عقوبات، و إنّما هي أحكام شرعيّة، و بيانه أنهم لا يحدّون إذا زنى آباؤهم، و كذا لا يقطعون إذا سرق آباؤهم، و لا ضرر على الطفل بأن يدفن في مقابر الكفّار و لا يصلّي عليهم المسلمون و لا يرثهم و لا يرثونه إذا كان عاقبتهم الجنّة.
و أخيل ما تعلّقوا به أن قالوا: ليسوا يسترقّون و يستخدمون. و ذلك تعذيب لهم [٢]، و فيه مهانة لهم و استخفاف بهم.
و الجواب عن ذلك أن نقول: أمّا الاستخفاف و الإهانة فمعاذ اللّه أن نقول بجوازه في حقّهم. و أمّا ما يلحقهم من الآلام و الهموم باسترقاقهم، فانّ اللّه تعالى يعوّضهم عن ذلك أعواضا عظيمة موفية عليها بكثير، فليس كلّ ألم عقوبة، ألا ترى أنّ الفصد و الحجامة يؤلمان الطفل و ليسا عقوبتين في حقّه، بلى، ما يلحق آباءهم و أمّهاتهم باسترقاق أولادهم من الغموم و الهموم، فهو عقوبة في حقّهم.
[١] ليس في (م).
[٢] ج: إليهم.
المنقذ من التقليد ج١ ٢٠٢ القول في تكليف ما لا يطاق ..... ص : ٢٠٢