المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٤١
المعاصي، و العوض بخلاف ذلك. لأنّه ليس فيه ترغيب و لا ترهيب على ما قدّمناه.
فإن قيل: فإن كان للكافر الذي يستحقّ العقاب دائما و لا يستحقّ شيئا الثواب عوض لم يوفّر عليه في الدنيا يوفّر عليه في الآخرة مع حصول الإجماع على انّه لا يصل إليه نفع و لذّة في الآخرة أصلا و البتة لا قليل و لا كثير.
قيل: بأن يسقط من عقابه مقدار. مقابل ما استحقّه من النفع، إذ لا فرق في توفير حقّه عليه بين أن يوفّر عليه المنافع و بين أن يسقط عنه المضارّ التي تقابل تلك المنافع و الاستخفاف بالمعاقب مضرّة له، كما أنّ إيلامه بالعقاب مضرّة فيجعل في مقابلة جزءين من العوض جزءين من العقاب، لتقابل إسقاط الإيلام بالعقاب أحد جزئي العوض إسقاط الاستخفاف المقرون إليه الجزء الآخر.
ثمّ إن كان استحقّ العوض في مقابلة الأمراض و الآلام التي فعلها اللّه تعالى به، فانّه يسقط في مقابلتها شيئا عظيما كثيرا من عقابه، بحيث يختار كلّ عاقل تحمّل مثل تلك الأمراض و الآلام، لدفع تلك المضارّ، على ما ذكرناه في العوض الذي هو النفع.
و إن كان الذي استحقّه من العوض إنّما استحقّه على الظالم، فإنّه إنّما يجب أن يسقط من عقابه مقدار ما يقابل الآلام التي أو صلها الظالم إليه، من دون زيادة هذا هو الذي قيل في جواب هذا السؤال.
و الذي يقوى عندي أن الكافر لا يرد القيامة الّا و قد وفّر عليه أعواضه التي استحقّها في الدنيا. و ذلك لأنّه لو ورد و لم يوفّر عليه العوض لكان إمّا أن يعوض بإيصال المنافع إليه أو باسقاط بعض عقابه عنه، على ما شرحناه.
و كلا القسمين ممنوع منه إجماعا، إذ أجمعت الأمّة على أنّه لا يسقط من عقاب الكافر الذي مات على كفره شيء، و على أنّه لا يصل إليه لذّة و راحة