المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٥٦
و إن لم ينه عن شيء لم يؤمر بشيء، فيجب أن يقع فعله لانتفاء الأمر.
أمّا الرد على النظّام، فقد اختلف مسلك العلماء فيه، فذكر بعضهم «أنّه لو وقع منه تعالى القبيح، لخرج من أن يكون دليلا على الجهل أو الحاجة. و ذلك لأنّه إنّما يدلّ من حيث علمنا أنّه لا يقع من العالم الغنيّ، فإذا فرضنا وقوعه ممّن يعلم قبحه و استغناءه عنه خرج عن كونه دليلا».
و قد اعترض هذا بأن قيل: ففي هذا صحّة وجود القبيح غير دالّ على الجهل أو الحاجة، لأنّه صحّ وقوعه منه تعالى، لاقتداره عليه. و إذا صحّ وجود الدلالة مع فقد مدلولها بطل كونه دلالة.
و قال أبو عليّ و أبو هاشم وقوع القبيح منه تعالى صحيح، إلّا أنه لو وقع منه تعالى القبيح لم نقل بأنّه كان يدلّ على جهله أو حاجته، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، و لا نقول بأنّه كان لا يدلّ فاتفقا على الامتناع من الجواب بالنفي و الإثبات عن هذا التقدير، و اختلفا في التعليل.
فقال أبو عليّ: «إنّما لا يصحّ الجواب بالنفي و الإثبات، لأنّ كلّ جواب نذكره ينقض أصلا من الأصول المقرّرة بالدليل و يبطله، و ما هذا حاله لا يجوز القول به و بيانه: أنّه لو قلنا: «يدلّ على الجهل أو الحاجة»، كنّا قد أبطلنا ما قد علمناه من كونه تعالى عالما بقبح القبائح و بأنّه مستغني عنها، و لو قلنا بأنّه لا يدلّ، كنّا قد أبطلنا ما قد علمناه من كون القبيح دالّا على جهل فاعله أو صاحبه. و إن هربنا من القولين إلى القول بأنّه لا يقدر على القبيح، كنّا قد أبطلنا ما علمناه بالدليل أيضا من كونه قادرا على القبيح، فلا نقدّر هذا التقدير. و إذا قدّره مقدّر فلا نجيب عنه. و ذلك لأنّ التقدير إنّما يورد لينكشف به الأصول المحقّقة، فلا يجاب عن تقدير أو يؤدّي إلى إبطال الأصول المقررة المحقّقة بالدليل».
و قال أبو هاشم: «إنّما امتنع من الجواب بالنفي و الإثبات، لأنّ كلّ