المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٩٩
و من ذلك أنّه لما توفيّ النجاشيّ بالحبشة، قال عليه السلام: «إنّ النجاشيّ توفّي الساعة، فاخرجوا بنا إلى المصلّى لنصلّي عليهم». و ما علم هرقل بموته إلّا من تجّار غدوا من المدينة إلى الشام [١].
و من ذلك أنّه لما قتل زيد بن حارثة بمؤتة، قال عليه السلام بالمدينة: «قتل زيد بن حارثة، و أخذ الراية جعفر»، ثمّ قال: «قتل جعفر»، ثمّ أمسك ساعة، ثمّ قال: «و أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة». و ذلك أنّ جعفرا بادر إلى أخذ الراية و توقّف عبد اللّه بن رواحة حتّى أخذ جعفر الراية، ثمّ قال: «و قتل عبد اللّه بن رواحة». و جاءت الأخبار كذلك [٢].
و من ذلك انّه عليه السلام لمّا تلى: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى»، قال عتبة بن أبى لهب: «كفرت بربّ و النجم». فقال عليه السلام: «سلّط اللّه عليك كلبا من كلابه»، يعني الأسد، فخرج عتبة إلى الشام في غير من أصحابه، حتّى إذا كانوا بالشام فرأوا الأسد، فجعلت فرائصه ترعد، فقيل له: «من أيّ شيء ترعد؟ فو اللّه ما نحن و أنت إلّا سواء» فقال: «إنّ محمّدا دعاه عليّ، لا و اللّه، ما أظلّت هذه السّماء على ذي لهجة أصدق من محمّد» ثمّ وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه، ثمّ جاء القوم فحاطوا أنفسهم بمتاعهم و وسّطوه، بينهم و ناموا، فجاءهم الأسد يهمس رءوسهم رجلا رجلا، حتّى انتهى إليه فضغمه ضغمة كانت إيّاها ففزع و هو بآخر رمق و هو يقول: «أ لم أقل لكم إنّ محمّدا أصدق الناس» [٣] و هذا داخل في جملة دعواته المستجابة و جار مجرى الخبر عن الغيوب، كأنّه أخبر أنّه سيكون ما دعا به.
و من ذلك أنّ شيبة بن أبي عثمان بن أبي طلحة قال: «ما كان أحد أبغض
[١] جامع الأصول: ج ٧ ص ١٠٨ ح ٤٣٤١.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ١ ص ١٢١ ح ١٩٨.
[٣] الخرائج و الجرائح: ج ١ ص ٥٦ ح ٩٣.