المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٠٦
الأجسام من الكون في المحالّ و الحركة و السكون، فبما ذا تأوّلون الآيات المتضمّنة لذكر الجوارح و المقتضية لكونه في المكان، و المتضمّنة لمجيئه، مثل قوله تبارك و تعالى: «وَ جاءَ رَبُّكَ» [١]، و «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ» [٢]، و مثل قوله: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» [٣]، و قوله: «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ» [٤]، و قوله: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنا» [٥]، «وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا» [٦]، و قوله: «وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا» [٧]، و قوله لموسى: «وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي» [٨]، و قوله: «وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ» [٩] و قوله تعالى: «ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» [١٠]، و قوله تعالى: «وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ» [١١].
قلنا: أمّا قوله تعالى: «وَ جاءَ رَبُّكَ»، فتأويله: و جاء أمر ربّك، و قوله:
«هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ»، أي: يأتيهم وعده و وعيده و يكشف لهم من الامور ما كان مستورا عنهم. و هذا مرويّ عن ابن عباس، ثمّ هذا إخبار عن حالهم أنّهم ينتظرون ذلك. و لا حجّة في انتظارهم أمرا محالا من مجيئه و اتيانه تعالى.
أمّا قوله: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى»، معنى استولى على ما قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق
من غير سيف و دم مهراق
و قال آخر:
[١] الفجر: ٢٢.
[٢] البقرة: ٢١٠.
[٣] طه: ٥.
[٤] القلم: ٤٢.
[٥] القمر: ١٤.
[٦] هود: ٣٧.
[٧] الطور: ٤٨.
[٨] طه: ٣٩.
[٩] الذاريات: ٤٧.
[١٠] ص: ٧٥.
[١١] الرحمن: ٢٧.