المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٨٢
الذي أراده اللّه تعالى أو يدلّ عليه المعنى الذي يدلّ عليه الظاهر؟
فإن قالوا: بلى، يدلّ عليه، إمّا الظاهر و إمّا المعنى الذي يدلّ عليه الظاهر.
قلنا: إذا كان كذلك أمكن كلّ واحد أن يعرفه و صار ظاهرا و خرج من كونه باطنا.
و إن قالوا: لا يدلّ عليه واحد منهما.
قلنا لهم: فكيف عرف إمامكم ذلك المعنى الباطن.
إن قالوا: بهما أو بواحد منهما
قلنا: فعلى هذا يمكن لكلّ أحد أن يعرف ذلك المعنى بهما أو بواحد منهما على ما قدّمناه.
و إن قالوا: إنما عرف ذلك المعنى إمامنا بإمام آخر قبله.
قلنا: نحن نلزمكم هذا في أوّل من سمع خطاب اللّه تعالى و أنّه كيف علم ذلك المعنى الباطن.
فان قالوا: ألهمه اللّه تعالى ذلك المعنى.
قلنا: و هلّا ألهمه ذلك من دون خطاب؟ أو هلّا أسمعه صياحا أو كلاما مهملا ثمّ ألهمه ذلك المعنى؟ و هذا يقتضي أن يكون إنزال اللّه تعالى القرآن بلغة العرب عبثا.
ثمّ يقال لهم: إنّ ما يقولونه لا يعجز عن مثله كلّ مبطل، بأن يدّعي دينا باطنا، و يدّعي، أنّ له فيه إماما، و يزعم أنّ إمامه هو العالم بالمعاني الباطنة دون غيره، و يذكر ما يريده من المعاني التي لا دلالة عليها في خطاب اللّه و ينصر بها مذهبه الباطل. بل زائدا على ذلك يمكنه أن يذكر ما ينافي ما تذكرونه من المعاني الباطنة.
فإن قالوا: إنّه تعالى خاطبه بلغة العرب، ثمّ أعلمه المعنى الباطن بخطاب آخر يدلّ ظاهره على معناه.