المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٦
تذكرونه، و لئن جمع بينهما ثمّ فرضنا طروّ البياض الذي لا يكون فناء على تلك الذات، فإنّه يلزم أن تنعدم تلك الذات من حيث أنّها سواد، و لا تنعدم من حيث أنّها متحيّزة فتكون موجودة معدومة في حالة واحدة، و هذا محال.
و معلوم أنّ هذه الاستحالة إنّما تلزم إذا كان الوجود زائدا على التحيّز و هيئة السواد حتّى يلزم إذا خرج عن هيئة السواد أن يخرج عن الوجود تبعا لها و إن ثبت له صفة الوجود، بسبب أن التحيّز ثابت فيه، فيتبعه ثبوت الوجود. فأمّا إذا فرض أن الوجود ليس بزائد على صفة الجنس، يكون هذا التقدير تقديرا لحصول ذات واحدة على هاتين الصفتين لا غير. فإذا طرأ عليه البياض الذي وصفوه إنّما يلزم أن يخرج عن هيئة السواد، و يبقى متحيّزا. و لا استحالة في خروج الموصوف بصفتين عن أحد الصفتين و بقائه على الاخرى.
ثم و هذه الدلالة مبنيّة على أنّ المتحيّز ذات و حالة، و كذلك السواد ذات و حالة حتّى يمكن فرض اتّصاف الشيء الواحد بصفتين و أمّا إذا كان المتحيّز أمرا واحدا و السواد أمرا واحدا، كيف يتأتّى من الفاعل أن يجعل الشيئين شيئا واحدا.
إذا تقرّر هذا، فغير مسلّم أنّ المتحيّز ذات و حالة فعليهم أن يبيّنوا أنّه ذات و حالة [١]، حتّى يتمّ دلالتهم، على أنّا قد بيّنا أن المتحيّز أمر واحد، و أنّه ليس ذاتا و حالا، فبطل مبنى استدلالهم هذا.
قالوا: إنّ المعدوم ذات و عين، و إنّه على صفة، و أنّ تلك الصفة ليست ظاهرة بنفسها و إنّما تظهر باقتضائها المقتضى كظهور الجوهريّة باقتضائها المتحيّز، و صفة السواد باقتضائها الصفة المخصوصة التي هي الحلوكة، و أنّ تلك الصفة لا تقتضي مقتضاها إلّا بشرط متجدّد، و الّا كان يلزم أن يكون
[١] م: حال.