المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٣٦
و لا يقتضي ذلك كونهما ممنوعين متناهي المقدور على ما ذكرتم، بل إنّما لم يقعا من حيث انّه ليس أحدهما بالوجود أولى من الآخر مع تضادّهما.
و أجابوا عن ذلك بأن قالوا: ما ذكره السائل من رفع الأولوية بين المقدورين على تضادهما لا يجوز يكون مانعا من وقوع المقدور، أ لا ترى أنّ القادر النائم يقدر على الضدّين، و قد يقع منه أحدهما في حال نومه مع دفع الأولوية هناك، و مع ثبوت التضادّ بين المقدورين، فعلمنا بهذا أنّ هذا لا يصلح أن يكون مانعا.
ثمّ أكدوا هذا السؤال بان قالوا: ليس المانع مجرّد رفع الأولويّة و ثبوت التضاد بين المقدورين، بل باعتبار أن يحصل مع كلّ واحد منهما ما يوجب وجوده لو لا محاولة الآخر، لما يضادّه من توفّر الدواعي [١]، و توفّر الدواعي [٢] مفقود في النائم الذي ذكرتموه.
و أجابوا عن هذا بأن قالوا: لا اعتبار في التمانع بما زيد في السؤال و أكّد به من توفّر الداعيين ألا ترى أنّ النائمين إذا كان عليهما كساء، فانّهما قد يتجاذبانه، و إذا تساوت قدرهما لا ينجذب الكساء إلى واحد منهما، مع أنّه لم يحصل مع مقدور كلّ واحد منهما توفّر الداعيّ، فيجب أن يقال: إنّما امتنع الانجذاب إلى أحد الجانبين، إمّا لارتفاع الأولويّة و تضادّ المقدورين، أو لأنّ كلّ واحد منهما يمنع صاحبه بما يفعله من الاعتماد في الكساء. و الأوّل باطل بما ذكرناه من أحد مقدوري النائم القادر على الضدّين، فتحقق أنّه إنّما امتنع الانجذاب، لكون كلّ واحد منهما مانعا لصاحبه، و في ذلك صحّة ما قلناه.
و قد اعترض أبو الحسين هذا الاستدلال، و تبعه عليه صاحب الفائق، بأنّ قالا: يستحيل وقوع التمانع بينهما، و إن قدر كل واحد منها على الشيء و ضده، لأنّ التمانع إنما هو محاولة تكلّ واحد منهما من المتمانعين منع
[١] م: الداعي.
[٢] م: الداعي.