المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٣٣
باثنين و الحال ما وصفناه قولا لا معنى تحته.
يبيّن ما ذكرناه و يوضحه أنّ القول بإثبات ثان مع أنّه لا يستبد أحدهما بما لا يختصّ به الآخر من زمان أو مكان أو نفي أو إثبات ليس بأولى من القول بإثبات ثالث، و القول بالثالث ليس بأولى من القول بالرابع، و في الجملة لا عدد يذكر في ذلك أولى من عدد مع فقد المميّز، فيجب على هذا إمّا إثبات ما لا يتناهى من القدماء الإلهية و هو محال، أو الاقتصار على إله واحد الذي دعت ضرورة حدوث العالم إليه و هو الحق.
و يمكن أن يستدلّ بهذه الطريقة في المسألة ابتداء بأن يقال: القول بأنّ مع اللّه إلها آخر مماثلا له، ليس بأدنى من القول بأنّ معه ثالثا أو رابعا أو خامسا، فيجب على هذا إمّا إثبات ما لا نهاية له و هو محال، أو الاقتصار على إله واحد الذي دعت ضرورة حدوث الفعل إليه، و هذا غير الطريقة السابقة حتّى لا يظنّ أنّها هذه الطريقة بعينها، و ذلك لأنّ منتهى تلك الطريقة أنّ إثبات ذاتين لا ينفصلان عن ذات واحدة محال و تنهى هذه الطريقة أنّ إثبات ذات معه تعالى مع فقد المميّز يؤدّي إلى إثبات ما لا يتناهى من القدماء.
و يمكن أن يجعل لهذه الطريقة منهما آخر بأن يقال: إذا لم يكن القول بالثاني أولى من القول بالثالث و الرابع، فيجب إن كان البعض حقّا أن يكون الكلّ حقّا، و معلوم أنّه لا يجوز أن يكون الكلّ حقّا، لأنّها أقوال متنافية. إذ القول بأنّ معه ثانيا لا زائد عليه ينافي القول بأنّ معه ثالثا، و القول بأنّ معه ثالثا لا زائد عليه ينافي القول بأنّ معه رابعا، و كذا القول في جميع هذه الأقوال فيجب أن يكون جميع هذه الأقوال باطلة و أن يقتصر بأنّ إثبات الواحد الذي دعت ضرورة حدوث الفعل إليه.
و اعلم أنّه يتّجه على هذا التجويز إشكال، و هو أن يقال: الأقوال المتنافية كما لا يكون الكلّ حقّا، كذلك لا يكون الكلّ باطلا. ألا ترى أنّ القول بأنّ