المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٥٢
حقّ و قد وجد منه سبب الاستحقاق عليه، لكنّه غير متمكّن من قضاء ما عليه من الحقّ، فهو بمنزلة المديون المفلس في كونه غير متمكّن من قضاء ما عليه من الدين و في ثبوت الحقّ عليه باعتبار أنّه لو وجد ما يقضي به دينه لوجب أن يقضيه بخلاف من لا يكون عليه دين. ألا ترى أنّه لو كان لهذا الظالم ما يقضي به ما عليه من الأعواض، لوجب أن يقضي به عند ما عليه، بخلاف من لم يظلم، فجاز أن يقال عليه لوجود سبب الاستحقاق و جاز أن يتفضّل غيره بالقضاء عنه.
قال: و فرّق- يعني القاضي- بين المديون و الظالم، بأنّ القضاء غير واجب على من لم يتبرّع بالقضاء من المديون، و ليس كذلك الانتصاف بفعل الأعواض، فانّه واجب عليه تعالى، فلم يجز أن يقوم التفضّل مقامه.
و أجاب عنه بأنّه إذا جاز أن يقام التفضّل مقام الواجب في قضاء الدين، فكذلك في الأعواض بل أولى، لانّك قلت: الانتصاف واجب عليه تعالى، فما قام تفضّل مقام واجب، بل واجب قام مقام واجب.
قال: و قد بيّنا أنّه لما ذا يوصف بأنّه تفضّل. و هذا الذي ذكره و اختاره فيه قوّة. و قد جاء في مناجاة الأئمة و دعواتهم- عليهم الصلاة و السلام- ما يؤيّده و يؤكّده. نحو قولهم: «اللّهمّ» اردد على جميع خلقك حقوقهم التي قبلي صغيرها و كبيرها في يسر منك و عافية. و ما لم تبلغه قوّتي و لم تسعه ذات يدي و لم يقو عليه بدني، فأدّه عنّي من جزيل ما عندك من فضلك حتّى لا يخلّف عليّ شيئا منه تنقصه من حسناتي، يا أرحم الرّاحمين» [١]. إلى أمثال ذلك و أشباهه بالعبادات المختلفة.
[١] الصحيفة الكاملة: ص ١٢١ طبع الآخوندي، مع اختلاف في العبارات. و ص ١٥٠ طبع فيض الاسلام.